تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
في سبيل الغرام قلبي معنّى * أثخنته نجل العيون جراحا قيّدته فليس يرجو خلاصا * من هواها ولا يروم براحا يشتكي حرقة التّباعد حتى * علّم الورق في الرّياض النّواحا وإذا ما أراد كتم هواه * زاده دمع ناظريه افتضاحا
وقوله : [ الطويل ]
تظنّ العدى والظّنّ مرد ومتلف * بأنّي أخشى من عظيم وأفرق وهيهات بل عفو وحلم وعفّة * وما كنت من شيء سوى العار أشفق ويبغون أن أعطي قيادا ودونه * تسيل دماء من رجال وتهرق
وكتب لبعض أحبابه : لو وصفت أشواقي لأعربت عن حصر ، ماء البيان في إحصائه حصر ، وطول الباع في البراعة عند استقصائه قصر . ولتكلّفت ما ليس في الوسع والطاقة ، ولاعترفت مع الوجد والغنى في البلاغة بالعدم والفاقة . ولأقررت مع القدرة بالعجز ، ولنبا غرب « 1 » عضبي وإن كان لدن المهزّ . ولست أشرح وجدا لا يشرح ، وحنينا مبرّحا لا يبرح . ولا أصف دمعا يكف ولا يقف ، ولا مقلة تجافت عن الكرى ولا تجفّ . ولا أعرب عن شوق بنار الصّبابة يتلهّب ، وقلب على فراش الضّنى يتقلّب . وكيف لي بعدّ ما لا يعدّ ، وقد غلب الوجد . وغاض الجلد ، وقاض الكمد . وخلب الخلب وسلب ، وتغلّب الوجد على القلب فغلب . وجفا الجفن الكرى فما كرّ ، وخانه الصبر فما ثبت ولا استقرّ . ولو أغرقت في البيان لخضت في غماره ، وغرقت في تيّاره ، وعثرت في مضماره وكبوت ونبوت ، وضللت وزللت . لكنّي حين عجزت أوجزت ، ولمّا قصّرت اقتصرت .
هامش
( 1 ) نبا السيف : لم يقطع . اللسان ( نبا ) . غرب الشيء : حده ونهايته . اللسان مادة ( غرب ) . العضب : السيف القاطع ، والمعنى : أن سيفي فرق العادة ولم يقطع بشكل جيد .