في سبيل الغرام قلبي معنّى * أثخنته نجل العيون جراحا
قيّدته فليس يرجو خلاصا * من هواها ولا يروم براحا
يشتكي حرقة التّباعد حتى * علّم الورق في الرّياض النّواحا
وإذا ما أراد كتم هواه * زاده دمع ناظريه افتضاحا
وقوله : [ الطويل ]
تظنّ العدى والظّنّ مرد ومتلف * بأنّي أخشى من عظيم وأفرق
وهيهات بل عفو وحلم وعفّة * وما كنت من شيء سوى العار أشفق
ويبغون أن أعطي قيادا ودونه * تسيل دماء من رجال وتهرق
وكتب لبعض أحبابه :
لو وصفت أشواقي لأعربت عن حصر ، ماء البيان في إحصائه حصر ، وطول الباع في البراعة عند استقصائه قصر .
ولتكلّفت ما ليس في الوسع والطاقة ، ولاعترفت مع الوجد والغنى في البلاغة بالعدم والفاقة .
ولأقررت مع القدرة بالعجز ، ولنبا غرب « 1 » عضبي وإن كان لدن المهزّ .
ولست أشرح وجدا لا يشرح ، وحنينا مبرّحا لا يبرح .
ولا أصف دمعا يكف ولا يقف ، ولا مقلة تجافت عن الكرى ولا تجفّ .
ولا أعرب عن شوق بنار الصّبابة يتلهّب ، وقلب على فراش الضّنى يتقلّب .
وكيف لي بعدّ ما لا يعدّ ، وقد غلب الوجد .
وغاض الجلد ، وقاض الكمد .
وخلب الخلب وسلب ، وتغلّب الوجد على القلب فغلب .
وجفا الجفن الكرى فما كرّ ، وخانه الصبر فما ثبت ولا استقرّ .
ولو أغرقت في البيان لخضت في غماره ، وغرقت في تيّاره ، وعثرت في مضماره وكبوت ونبوت ، وضللت وزللت .
لكنّي حين عجزت أوجزت ، ولمّا قصّرت اقتصرت .
هامش
( 1 ) نبا السيف : لم يقطع . اللسان ( نبا ) .
غرب الشيء : حده ونهايته . اللسان مادة ( غرب ) .
العضب : السيف القاطع ، والمعنى : أن سيفي فرق العادة ولم يقطع بشكل جيد .