فأضربت عن ضروبه ، وأعرضت عن عروضه .
واكتفيت عن ذكر كلّه ، بإبداء بعضه .
وأشفقت على الكتاب من الاحتراق ، إذا درجته على نيران الأشواق ، وطويته على لواقح الفراق .
« 81 » - محمد بن عبد اللطيف الشهير بالخلوتيّ
هذا الفرع نتيجة ذلك الأصل ، فلهذا هو في حدّة الذكاء أمضى من النّصل .
تحقّق بالعلم الحديث والقديم ، وتصرّف في طريقه الواضح القويم .
وزهد زهد ابن أدهم ، ورغب عن أن يقبض على درهم .
فتنازعته الحظوة بين الأماني والأمان ، ولم تدع له أيامه مقترحا على الزمان .
وكان له أخ أكبر منه ، إلا أنه في ناحية ، ولا أرى ذاك إلا الشمس المنكسفة وهذا الشمس الضّاحية .
وله في المحاضرة محاسن غلبت على الأقمار التمائم ، فهي زهر لها المحاسن بروج وزهرات لها القلوب كمائم .
فأين حلّ فالمحلّ به أنيس ، وهو إذا فارقه عليه حبيس .
وله شعر أزهى من الزّهر ، وأبهى من الحباب على النّهر .
فمنه قوله : [ الطويل ]
هامش
( 81 ) - محمد بن عبد اللطيف بن محمد محب الدين بن أبي بكر تقي الدين المحبي ، الخلوتي ، الدمشقي ، الحنفي ، المعروف بشقير .
كان من الفضلاء المشار إليهم بالنباهة والبراعة ، وكان قوي الحافظة للمسائل والشعر والأخبار ، حسن الصحبة ، كثير العبادة والمطالعة لكتب التفسير والتصوف ، وله رسائل وتحريرات على مواطن من التفسير لطيفة . قرأ على الشيخ عبد اللطيف الجالقي ، وعلى المفتي فضل اللّه بن عيسى البوسنوي ، والمولى يوسف بن أبي الفتح . وأخذ عن جماعة كثيرين منهم : العمادي المفتي ، والنجم الغزي والفتح البيلوني ، والشيخ علي القبردي الصالحي ، ولزم الشيخ أحمد العسالي وأخذ عنه طريق الخلوتية ودوام على قراءة الأوراد ودخل معه الخلوة مرات عديدة ، وسافر إلى القدس والقاهرة ، وحج من طريق مصر . ثم قدم إلى دمشق وأقام بخلوة له في مدرسة الكلاسة وعمرها عمارة فائقة ، وحببت إليه العزلة واستمر عمره كله مجردا ، وكان نديم الرؤساء والكبراء يحاضرهم أحسن محاضرة ، ويحسن اللغة التركية جدا ، وكان مغرما بالجمال وكان سخيا متعبدا ، يصوم غالب الأيام .
وكانت ولادته في سنة ثمان عشرة وألف ، وتوفي في صفر سنة اثنتين وسبعين وألف ودفن على أبيه بمقبرته التي أنشأها بالقرب من جامع جراح . ا ه خلاصة الأثر ( 4 / 15 ) .