أصيل الرأي والحزم ، مليّ التدبير والعزم .
ضاعف اللّه له نعما يتقبّلها ، ما زال يوفي على ماضيها مستقبلها .
بهمّة ترى الدنيا هبات مقسومة ، ونقطة من نقط الدائرة موهومة .
وفكر يغرف من بحر ، وعنده يصغر عمرو بن بحر .
فوصفه واسع المجال ، ومثله قليل في الرجال .
أسّس وبنى ، وعطف أعنّة المدح وثنى .
وله أشعار كما اتسقت الّلآلي ، وسفرت وجوه الحسان عن ضوئها المتلالي .
أتيت منها بما تكتب بدائعه على الأحداق ، وتتنافس كلمة الأطواق في الأعناق .
فمنه قوله من قصيدة مستهلها : [ الطويل ]
هي الدار حيّا عهدها مدمعي الجاري * عفت غير سحم ماثلات وأحجار
رسوم محاها كلّ ساف وهاطل * فهنّ كجسمي أو غوامض أسراري
أقمنا حيارى سائرين فلم نجد * مجيبا سوى دمع من البين مدرار
ولا عجب لو أصبح الدمع حائرا * كقلبك في تلك المعاهد يا جاري
معاهد لا أدري أمن طيب تربها * نسيم الصّبا حيّت أم العنبر الدّاري
وقفنا بها حتى لطول وقوفنا * تخيّلت أنّا قد خلقنا من الدّار
أذلنا مصونات الدموع بربعها * ولمّا نجد من سكبنا الدمع من زار
خلت بعد ما كانت مناخا لراكب * وملعب أتراب ومجمع سمّار
ومرتع غزلان ترى الصّيد صيدها * فقل في غزال يصرع الأسد الضاري
وعصر تصاب قد فجعت بفقده * وماضي شباب رحت من حليه عاري
لئن قصرت أيامه فلشدّ ما * تولّت وأبقت طول بثّ وتذكار
ألا في أمان اللّه عصر لفقده * من العيش واللّذات قلّمت أظفاري
وقلت لداعي الغيّ نكّب فطالما * لغير رضى الرحمن أشغلت أفكاري
وقوله ، من قصيدة أخرى ، يمتدح بها أستاذه محمد بن محمد بن إلياس ، المعروف بابن جوى ، مفتى السلطنة : [ السريع ]
عوّضت معروفا عن الياس * يا خادما باب ابن إلياس
فاصغ لما أشرح من حالة * أسمو بها ما بين أجناسي