تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
أصيل الرأي والحزم ، مليّ التدبير والعزم . ضاعف اللّه له نعما يتقبّلها ، ما زال يوفي على ماضيها مستقبلها . بهمّة ترى الدنيا هبات مقسومة ، ونقطة من نقط الدائرة موهومة . وفكر يغرف من بحر ، وعنده يصغر عمرو بن بحر . فوصفه واسع المجال ، ومثله قليل في الرجال . أسّس وبنى ، وعطف أعنّة المدح وثنى . وله أشعار كما اتسقت الّلآلي ، وسفرت وجوه الحسان عن ضوئها المتلالي . أتيت منها بما تكتب بدائعه على الأحداق ، وتتنافس كلمة الأطواق في الأعناق . فمنه قوله من قصيدة مستهلها : [ الطويل ]
هي الدار حيّا عهدها مدمعي الجاري * عفت غير سحم ماثلات وأحجار رسوم محاها كلّ ساف وهاطل * فهنّ كجسمي أو غوامض أسراري أقمنا حيارى سائرين فلم نجد * مجيبا سوى دمع من البين مدرار ولا عجب لو أصبح الدمع حائرا * كقلبك في تلك المعاهد يا جاري معاهد لا أدري أمن طيب تربها * نسيم الصّبا حيّت أم العنبر الدّاري وقفنا بها حتى لطول وقوفنا * تخيّلت أنّا قد خلقنا من الدّار أذلنا مصونات الدموع بربعها * ولمّا نجد من سكبنا الدمع من زار خلت بعد ما كانت مناخا لراكب * وملعب أتراب ومجمع سمّار ومرتع غزلان ترى الصّيد صيدها * فقل في غزال يصرع الأسد الضاري وعصر تصاب قد فجعت بفقده * وماضي شباب رحت من حليه عاري لئن قصرت أيامه فلشدّ ما * تولّت وأبقت طول بثّ وتذكار ألا في أمان اللّه عصر لفقده * من العيش واللّذات قلّمت أظفاري وقلت لداعي الغيّ نكّب فطالما * لغير رضى الرحمن أشغلت أفكاري
وقوله ، من قصيدة أخرى ، يمتدح بها أستاذه محمد بن محمد بن إلياس ، المعروف بابن جوى ، مفتى السلطنة : [ السريع ]
عوّضت معروفا عن الياس * يا خادما باب ابن إلياس فاصغ لما أشرح من حالة * أسمو بها ما بين أجناسي