فأنا القائم بآثاره ، وأحمد اللّه على ما خصّني به من إيثاره .
صاحب النّسب الوضّاح ، المتقلّد تلك المفاخر والأوضاح .
بنور وجهه جلى الظلام بخيطه ، ومحاسن مجد بهرن بما كسينه من حبر المديح وريطه .
أهّله اللّه لعظيم ما استوفاه ، وهيّأ له الاستقلال بما استكفاه .
فأطلق عنان الاعتنا ، وتفنّن في غرائب الاقتنا .
فلم تضق له ساحة ، ولا قصرت له راحة .
والمجد يرشفه رضابه ، والشرف يرقيه هضابه .
في حوزة محوطة ، وسعادة بالأماني منوطة .
وبه الكفاية في الخطب إذا عمّ ، والملمّ إذا ألمّ .
إلا أنه لم تطل مدّته ، ولم تتوسّع في متصرّفاتها عدّته .
فقبض في سنّ الكهولة ، واستوحشت لفقده المنازل المأهولة .
فاللّه يحلّه في فسيح الرّضوان ورحبه ، ويجعل الرحمات المتواليات من حزبه وصحبه .
وله نظم أثير ، ودرّ نثير .
أثبتّ منها ما أحكم نسقا ورصفا ، وتناهى في الحسن تحلية ووصفا .
فمن ذلك قوله : [ م . الكامل ]
أفديك يا من حاز قلبي * مستأثرا بجميع لبّي
قل لي بحقّ أبيك من * أغراك في تلفي وسلبي
هل كان من ذنب فإني * تائب منه لربي
أو عن دلال فالذي * تختاره حظّ المحبّ
وله : [ الخفيف ]
هامش
نال ، وصار قاضي الحج وقاضي العسكر في صحبة أحمد باشا الوزير المعروف بالكوجك لما سافر علي بن معن ، ودرس بالدرويشية برتبة الداخل ، ثم أعطي رتبة قضاء القدس ، وعظم قدره جدا وأثرى .
وكانت ولادته في سنة إحدى وألف ، وتوفي في شعبان سنة سبع وأربعين وألف ، ودفن على أبيه بالمدفن الخاص بهم ، قرب جامع جراح . ا ه خلاصة الأثر ( 3 / 308 ) .