خلقه اللّه نورا مصوّرا ، وأطلع غصن كماله غضّا منوّرا .
بوجه يتبعه التهليل والتكبير عند شروقه ، وحسن أداء يشربه السمع فتدبّ نشوة الحميّا في عروقه .
في كل ناد منه روض نماء * وبكل خدّ منه جدول ماء
ووجهه المشرق بالجمال ، يصف ما فيه من أنواع الكمال .
وقد عشق الأدب وزهرة حسنه في أول ما انفتقت عنها الكمامة ، فما ناهز العشرين إلا وتسامت لوائح فكره من أن تساجلها الغمامة .
فهنالك ما تشاء من نوادر مرتصفة ، وآثار بأحسن القول متّصفة .
إن خطّ فنقش العيد ، على معاصم الحسان الغيد .
وإن لفظ فجوهر العقود ، وعصير الخمر من العنقود .
إلا أنه لم تلمحه المقل ، حتى اختار الملأ الأعلى فانتقل .
فقامت النّواعي يندبن بدار في أول كماله خسف ، ويبكين غصنا في ابتداء نضرته قصف . [ الطويل ]
فحيّت ترابا ضمّه سحب رحمة * ليخضلّ روض جسمه فيه موضع
فمما اخترته من شعره قوله : [ الكامل ]
أفديه ظبيا بالشراب مولّعا * يترشّف الأقداح وهو الأكيس
فكأنه البدر المنير إذا بدا * من نور طلعته أضاء المجلس
وقوله مضمنا : [ البسيط ]
باللّه سل طرفي السهران هل هجعا * وما به الوجد والتبريح قد صنعا
قد حدّث الناس عن مضنى الهوى دنفا * وما أصابوا ولكن شنّعوا شنعا
يا ابن الكرام ألا تدنوا فتبصر ما * قد حدّثوك فما راء كمن سمعا
هذا البيت مما أكثر تضمينه قديما وحديثا ، ولا أدري لمن هو . وفيه عكس التشبيه ، إذ ليس السامع أرقى حالا من الرائي ، وبه يتم غرض الشاعر الذي استدلّ لأجله .
هامش
فضيلة باهرة ، وكان يكتسب الخط التعليق المعجب ، ودرس بالمدرسة الجهاركسية بصالحية دمشق ، واشتهرت نجابته ، وكان لطيف الشكل حسن الخطاب ، جميل المنظر ، طلق اللسان ، عالي الهمة على صغر سنه ، وطراوة عوده .
وكانت وفاته في سنة سبع وسبعين وألف عن سبع وعشرين سنة ، ودفن بمقبرة باب الصغير . ا ه خلاصة الأثر ( 2 / 113 ) .