ومن شعره قوله : [ الخفيف ]
زار وهنا مرنّح الأعطاف * بعد أن كان مائلا للخلاف
كم على صدغه وراح لماه * رحت سكران سالف وسلاف
صدّ ظلما ولم يكن لي ذنب * غير دمع أذاع ما هو خاف
أيها العاذل الجهول تأمّل * في محيّاه ثم قل بخلاف
ومما رأيته منسوبا إليه ، ولا أتحقّقه : [ الطويل ]
أنادي إذا نام الهجيع تأسّفا * وقلبي من بين الضلوع كليم
هنيئا لطرف فيك لا يعرف الكرى * وتبّا لقلب ليس فيك يهيم
ومن رباعياته قوله : [ الدوبيت ]
إن جزت بحيّ منيتي حيّيه * واخبره من المحبّ ما يرضيه
إن زار فقد حييت في زورته * أو صدّ فإن مهجتي تفديه
[ بيت المحبي ]
بيت أبي وجدّي ، ومنبت عرق محتدي ومجدي .
ارتضعت درّه واغتذيت ، وإلى فضله انتسبت واعتزيت .
والمجد ما افتخرت به العرب من القدم . [ المتقارب ]
وإنّي من العرب الأقدمين * وقد مات من قبل خلقي الكرم
وفي كرم العرق بالمنبت الطيّب ، عون على أثمار تروّت بالعارض الصّيّب .
فأنا إذا افتخرت هزّتني أريحيّة الطّرب ، ونافست بآباء تملكني عند ذكرهم حميّة العرب . [ الطويل ]
أولئك آبائي فجئني بمثلهم * إذا جمعتنا يا جرير المجامع « 1 »
فأول من سكن منهم الشام ، وشام من بارق إقبالها ما شام :
78 القاضي محبّ الدين
فضاهى بغزارة علومه أنهارها ، وأخجل بمنثوره ومنظومه أزهارها .
بما ذا أصفه وأحلّيه ، وأي منقبة من الجلالة أوليه .
وأطراف القلم بنعوته لا تحيط ، حتى ينزح بمناقير العصافير البحر المحيط .
هامش
( 1 ) ديوان الفرزدق : 1 / 418 .