وكمائمه حبّ البرد ، ونسائمه المعلومة فيما ورد .
وما ذلك القصر الموصوف ، سوى جبّتي هذه وثوبي هذا الصّوف .
والشّبابيك جيوبه وأطواقه ، ولا عجب أن نفحت فيه مباخر الطّيب فإنها قراطيسه وأوراقه .
وبالقياس على هذا تأويل ما بقي من العبارات السابقة ، والإشارات المتلاحقة .
وبذلك انتهى الكلام ، وتم ما قصدناه من الدّعابة والسلام .
والدّعابة التي أطلعته عليها هي هذه : [ البسيط ]
لا بدّ للنفس أحيانا إذا سئمت * أن تستريح إلى الآداب والملح
فخض بها من أحاديث النّدام إذا * أعيت مذاهبها في كلّ مقترح
وهاهنا نزعة يختلف إليها النّديم ، ويعتلق بها الطبع السّليم .
وذلك أني طفت الجنان ، وبلوت الفروع والأغصان .
فلم أر مثل نبعة ، في خير بقعة .
حسنة البزّة ، يانعة الهزّة .
دوحها مغنّ ، وطيرها مرنّ . [ الطويل ]
يطارحني من بينهن ابن أيكة * هتوف الضّحى بعد العشيّة مرنان
أجاذبه هدب الغرام وفي الحشا * نزوع إلى ذكر الأحبّة حنّان
فأسمعني خطابه ، وفرّغ لي وطابه .
فقلت : ما هذا الفنن ، وعلى م هذا الشّجن .
فقال : أما الفنن فمنصّة ، وأما الشجن فعن غصّة .
فتلكّأت عنه تلكّأ الشّاك ، وقلت : من وشاك .
فقال : لبست ملاءة الربيع ، وكتمت الغرام لو أستطيع .
فقلت : لأمر ما خطبتك الغيد ، وأعارتك حلى الجيد .
فقال : بل موّهت النّحول ، وأخفيت عنوان الذّبول .
وأما ما أحاط بالمقلّد فوثاق ، وقد تظرّف من طبع أغلال الهوى على قوالب الإطباق .
فلما نعمت بمطارحته ، ونهمت بمفاكهته ، سايرته بأرسانه ، وقاولته بلسانه .
وقلت : إيه ، فيما نحن فيه .