تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
وكمائمه حبّ البرد ، ونسائمه المعلومة فيما ورد . وما ذلك القصر الموصوف ، سوى جبّتي هذه وثوبي هذا الصّوف . والشّبابيك جيوبه وأطواقه ، ولا عجب أن نفحت فيه مباخر الطّيب فإنها قراطيسه وأوراقه . وبالقياس على هذا تأويل ما بقي من العبارات السابقة ، والإشارات المتلاحقة . وبذلك انتهى الكلام ، وتم ما قصدناه من الدّعابة والسلام . والدّعابة التي أطلعته عليها هي هذه : [ البسيط ]
لا بدّ للنفس أحيانا إذا سئمت * أن تستريح إلى الآداب والملح فخض بها من أحاديث النّدام إذا * أعيت مذاهبها في كلّ مقترح
وهاهنا نزعة يختلف إليها النّديم ، ويعتلق بها الطبع السّليم . وذلك أني طفت الجنان ، وبلوت الفروع والأغصان . فلم أر مثل نبعة ، في خير بقعة . حسنة البزّة ، يانعة الهزّة . دوحها مغنّ ، وطيرها مرنّ . [ الطويل ]
يطارحني من بينهن ابن أيكة * هتوف الضّحى بعد العشيّة مرنان أجاذبه هدب الغرام وفي الحشا * نزوع إلى ذكر الأحبّة حنّان
فأسمعني خطابه ، وفرّغ لي وطابه . فقلت : ما هذا الفنن ، وعلى م هذا الشّجن . فقال : أما الفنن فمنصّة ، وأما الشجن فعن غصّة . فتلكّأت عنه تلكّأ الشّاك ، وقلت : من وشاك . فقال : لبست ملاءة الربيع ، وكتمت الغرام لو أستطيع . فقلت : لأمر ما خطبتك الغيد ، وأعارتك حلى الجيد . فقال : بل موّهت النّحول ، وأخفيت عنوان الذّبول . وأما ما أحاط بالمقلّد فوثاق ، وقد تظرّف من طبع أغلال الهوى على قوالب الإطباق . فلما نعمت بمطارحته ، ونهمت بمفاكهته ، سايرته بأرسانه ، وقاولته بلسانه . وقلت : إيه ، فيما نحن فيه .
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 84 | محمد أمين المحبي