درّ سمت في القيم * وسمّيت بالكلم
أم روضة دامت علي * ها هاطلات الدّيم
فلاح منها نور ثغ * ر نورها المبتسم
أم غادة قلبي كلي * م لحظها المكلّم
من بيضها وسمرها * في الطّرس قتل المغرم
حيّت فأحيت باللّقا * قلبا إليها قد ظمي
لم لا ومهديها كري * م لكرام ينتمي
ألفاظه كالسحر إلّا * أنها لم تحرم
مهذّب أخلاقه * بحسن تلك الشّيم
كنشر روض قد سرى * غبّ حيا منسجم
وكان بينه وبين أحمد بن شاهين صحبة ودّها شرع لا ينسخ ، وعهدها عقد لا يفسخ .
وكلاهما من أول مرباه ، كالغصن يترنح في رباه .
متعاكفان على تعاطف وائتلاف ، ومتعارفان عن تهارج واختلاف .
فعلقا فتى ألحم بينهما بسحره الألفة ، وأماط فيما بينهما حجاب الكلفة .
وبقيا سنين متلازمين تلازم الدليل بالمدلول ، والعلة بالمعلول .
ومتّصلين اتّصال الأرواح بالأشباح ، والمساء بالصباح .
حتى اكتسى خدّ الفتى بالعذار ، وطلع الشيب في عوارضهما متّهما بالإنذار .
هناك تيقّظ الفرفوريّ من سناته ، وعدّى عما كان فيه من هناته .
وكتب إلى الشّاهينيّ : [ الوافر ]
ولمّا أن بدا شيب بفودي * خلصت من الصبابة باحتيال
وصرّفت المحبة كيف شاءت * كأن الحبّ لم يخطر ببالي
فأحسن ما يقال بأن قلبي * سلا يسلو سلوّا فهو سالي
فكتب إليه قصيدة هزّ بها إلى رعي حقوقه ، واستدفاع عقوقه .
وموافقته فيما إليه جنح ، متيمّنا بما إليه طير رشاده سنح .
سيّما وقد تبيّن الرشد من الغيّ ، وصار النشر إلى الطّيّ .