تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
درّ سمت في القيم * وسمّيت بالكلم أم روضة دامت علي * ها هاطلات الدّيم فلاح منها نور ثغ * ر نورها المبتسم أم غادة قلبي كلي * م لحظها المكلّم من بيضها وسمرها * في الطّرس قتل المغرم حيّت فأحيت باللّقا * قلبا إليها قد ظمي لم لا ومهديها كري * م لكرام ينتمي ألفاظه كالسحر إلّا * أنها لم تحرم مهذّب أخلاقه * بحسن تلك الشّيم كنشر روض قد سرى * غبّ حيا منسجم
وكان بينه وبين أحمد بن شاهين صحبة ودّها شرع لا ينسخ ، وعهدها عقد لا يفسخ . وكلاهما من أول مرباه ، كالغصن يترنح في رباه . متعاكفان على تعاطف وائتلاف ، ومتعارفان عن تهارج واختلاف . فعلقا فتى ألحم بينهما بسحره الألفة ، وأماط فيما بينهما حجاب الكلفة . وبقيا سنين متلازمين تلازم الدليل بالمدلول ، والعلة بالمعلول . ومتّصلين اتّصال الأرواح بالأشباح ، والمساء بالصباح . حتى اكتسى خدّ الفتى بالعذار ، وطلع الشيب في عوارضهما متّهما بالإنذار . هناك تيقّظ الفرفوريّ من سناته ، وعدّى عما كان فيه من هناته . وكتب إلى الشّاهينيّ : [ الوافر ]
ولمّا أن بدا شيب بفودي * خلصت من الصبابة باحتيال وصرّفت المحبة كيف شاءت * كأن الحبّ لم يخطر ببالي فأحسن ما يقال بأن قلبي * سلا يسلو سلوّا فهو سالي
فكتب إليه قصيدة هزّ بها إلى رعي حقوقه ، واستدفاع عقوقه . وموافقته فيما إليه جنح ، متيمّنا بما إليه طير رشاده سنح . سيّما وقد تبيّن الرشد من الغيّ ، وصار النشر إلى الطّيّ .