وإيوان يقول لمن يراه * على قدري وفوق الكلّ أشرف
ألم تر أن طير العزّ أضحى * يحوم بساحتي وعليّ رفرف
وقد طلّت شبابيكه على تلك الأرجاء المونقة ، والجداول المتدفّقة .
وأرضه مفروشة بأفخر الوشي والدّيباج ، وقد أطلقت فيه مباخر الطّيب فزاد في الابتهاج . [ الطويل ]
حوى عجبا لم يحوه قطّ مجلس * على أنه في الحسن أعجوبة الدهر
فجلست أنا وصاحبي على تلك الأريكة الممنوعة ، والفرش المرفوعة .
نتناشد الأشعار ، ونتشبّث بأذيال الأفكار . [ الكامل ]
وحديثه السحر الحلال لو انّه * لم يجن قتل المسلم المتحرّز « 1 »
إن طال لم يملل وإن هي أوجزت * ودّ المحدّث أنها لم توجز
ولم نزل رافلين في غلائل المسرّة ، ومتنعّمين بلطائف الأنس على أوج هاتيك الأسرّة .
حتى عدنا وقد شمّرت الشمس لمغيبها الذيل ، واصفرّ وجهها خوفا من هجمة عساكر الليل . [ البسيط ]
الشمس هابة للغرب دارعة * بالنّبل مصفرّة من هجمة الغسق
وقد ظهر الهلال في حمرة الشّفق ، كحاجب الشائب أو زورق الورق : [ الخفيف ]
لا تظنّ الظلام قد أخذ الشّم * س وأعطى النهار هذا الهلالا
إنما الشرق أقرض الغرب دينا * را فأعطاه رهنه خلخالا
وبينا أنا راجع مع صاحبي في أخريات الطريق ، وإذا برفيق لي وهو على الحقيقة رفيق .
فاعترضني وقال لي : أين كنت ، ومن أين توجّهت .
فقلت له : كنت مع صاحبي ، الذي هو هذا اليوم مصاحبي ،
في منتزه هو فضاء الأرض ، ذات الطّول والعرض : [ الكامل ]
وصدقته في كل ما حاولته * مما تقدّم في الكلام الأوّل
وغيم ذلك الفضا هو الظلّ الظّليل ، وغيثه المنهمر هو الأعذب من السّلسبيل .
وأشجاره هي حبال الأمطار ، وحمائمه الصادحة أصوات الرعد في جوانب الأقطار .
هامش
( 1 ) ديوان ابن الرومي 66 .