حتى خرجت أسواق مطايا الأسى ، لأبيع كافورة الصّبح وأشتري عنبر المسا .
[ الكامل ]
والصبح قد أهدى لنا كافوره * لمّا استردّ الليل منّا العنبرا
قاصدا ادّراع حلل اللهو ، إلى حومة الطرب والزّهو .
ومتحرّشا بأذيال البكور والأصائل ، ومعتبرا بقول القائل : [ السريع ]
باكر إلى اللذات واركب لها * سوابق اللهو ذوات المراح
من قبل أن ترشف شمس الضّحى * ريق الغوادي من ثغور الأقاح « 1 »
فبينما أنا كذلك وإذا بشقيق شفيق ، ورفيق هو بي في سائر الأمور رفيق .
فأقبل عليّ إقبال الكرام ، وقد لمعت بالبشر صفحات وجهه بعد أن حيّا بالسلام .
[ المنسرح ]
تشربه الرّاح وهو يشربها * يطرب من حسن وجهه الطّرب
فسألته في المسايرة والمنادمة ، وحثثته على المسامرة والمكالمة .
فأسفر وجهه عن شموس الفرح ، ونال ابتهالا وابتهاجا بنسمات المسرّة والمرح .
وقال : مرحبا بقولك المسموع ، ورأيك الذي اتّفقت عليه الجموع . [ الخفيف ]
لدواعي الهوى وحكم الخلاعه * ألف سمع لا للوقار وطاعه
فسرنا حتى أتينا منتزها رحب الأكناف ، متناسق النعوت والأوصاف . [ السريع ]
نسيمه يعثر في ذيله * وزهره يضحك في كمّه
فوجدناه ذا ظلّ ظليل ، وماء أعذب من السّلسبيل .
أشجاره ثابتة ، وأغصانه نابتة . [ الخفيف ]
نهره مسرع جرى وتمشّت * في رباه الصّبا قليلا قليلا
تصدح حمائمه ، وتسرح نسائمه ، وتنفح كمائمه . [ البسيط ]
ولي من الورق في أوراقها طرب * كأنّهن على العيدان قينات
فصعدنا منه إلى قصير مشيد ، متزخرف الجوانب بألوان الأطلية وأنواع الشّيد .
فيه الغرف الرفيعة ذات التزيين ، والمقاصير المصنوعة لقاصرات الطّرف عين .
[ الوافر ]
هامش
( 1 ) الأقاح : مفردها : الأقحوان : من نبات الربيع ، مغرّض الورق ، دقيق العيدان ، له نور أبيض ، كأنه ثغر جارية حدثة السن ، وهو البابونج . انظر لسان العرب ، مادة / قحا / .