تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
فما القلب يصفو إذ تزيد همومه * ولا الشمس تبدو إذ يحيط غمامها فلا زلت تبقى كلما رنّح الصّبا * غصونا وقد غنّى عليها حمامها مدى الدهر ما أهدى لبيب رسالة * لروضة فضل فاح منها بشامها
فأجابه بقوله : [ الطويل ]
أروضة زهر جاد سحّا غمامها * فأهدى لنا نشر العبير خزامها « 1 » أم الرّاح في الأقداح لاحت فأسكرت * فؤادي ولمّا فضّ منها ختامها تطوف بها ذات الوشاح خريدة * يروقك مرآها ويحلو كلامها مريضة أجفان اللّحاظ سليمة * وما صحة الأجفان إلّا سقامها مثقّلة الأرداف خفّ وشاحها * مرنّحة الأعطاف لدن قوامها مضمّنة من ذي وفاء قصيدة * بليغة ألفاظ بديع نظامها أخي فطنة رقّت وراقت عذوبة * فللّه منها لطفها وانسجامها أطاعته أبكار المعاني وعونها * بفضل فأضحى في يديه زمامها وذلك فضل اللّه يؤتيه من يشا * ويمنحه نفسا عزيزا مرامها تحاول منّي أن أردّ جوابها * وفكرتي استولى عليها قتامها وقد لعبت أيدي المشيب بمفرقي * وتوّجني درّا يسوء انتظامها رعى اللّه أيام الشباب وعهده * وأوقات أنس ليت عمري عامها وحيّى لييلات مضت وتصرّمت * ليالي أنس صبحا ظلامها يغازلني فيها أغنّ مهفهف * لواحظه وسط الفؤاد سهامها وبتّ يعاطيني كؤوس حديثه * فللّه من خمر حلال حرامها وطورا يحيّيني بوردة خدّه * وآونة من خمر فيه مدامها فريقته نفس الشّمول وثغره * حباب لها يطفو ومن فيه جامها وقد عفت أبيات القريض ونظمه * وقوّض من بين الفؤاد خيامها ولكن بحمد اللّه جادت قريحتي * وما خلت يوما أن تجود جهامها فدونكها يا ابن الكرام بديعة * تؤمّ ذرى ناديك يهدى سلامها ودم وابق ما أنشا بليغ قصيدة * تضوّع مسكا بالثّناء ختامها
هامش
( 1 ) الخزامى : نبت طيّب الريح . اللسان ، مادة ( خزم ) .