فقضّ العمر فيها في سرور * وصل ليل التّواصل بالنهار
وخلّ الأهل عنك وقل سلام * على الأوطان منّي والديار
فراجعه بقوله : [ الوافر ]
أتتك نصيحة من ربّ فضل * إمام في الفضائل والفخار
له في كل علم طيب مجنى * وفضل زانه كرم النّجار
ونظم يعجز البلغاء لفظا * ونثر كاللآلي والدراري
يقول وقوله لا شكّ صدق * عليك إذا اغتربت بأسكدار « 1 »
نعم هي جنّة حفّت بحور * وولدان حلت شمس النهار
ولكن لم أجد فيها خليلا * يعين أخا الغرام على اصطبار
يساعدني على كلفي بريم * يعذّب عاشقيه بالنّفار
له لحظ يصول به دلالا * فيفتن ربّ نسك ذا وقار
وقدّ إن تثنّى فهو غصن * يحرّك من هوى نائي الديار
فمالي والقرار بها وأنّى * يطيب لي القرار بلا قرار
قضاء من إلهي ليس يجري * على قدر الإرادة باختياري
وطلب من والدي تأليفه « الرّحلة الرومية » ، فبعثه إليه ، وكتب معه : [ الطويل ]
تبسّم عن ثغر الأقاحي لثامها * وغنّت على الأفنان صبحا حمامها
وغرّدت الأطيار من بهجة الرّبى * فمالت لها الأغصان وهو سلامها
وحيّت بخدّ كالشقيق مورّد * ورقّة خصر لان منه قوامها
فأحيت عليلا طال وقت انتظاره * ووافت فوافى بالصباح ابتسامها
تقلّدت الزّهر الدّراري كأن من * ثناي على ربّ المعالي نظامها
همام أطاعته يراع براعة * يراع معاديها ويرعى ذمامها
فحضرته العليا إذا انحطّ قدرها * غدا فوق فرق الفرقدين مقامها
وها بنت فكر قد أتت نحو بابكم * بغير يديكم لم يفضّ ختامها
وصحبتها منّي الدعاء ورحلتي * تشرّف بالأنظار وهو مرامها
وها هي قد جاءتك تشكو من الظّما * بأدنى ابتسام منك يروى أوامها
هامش
( 1 ) أسكدار : بلدة في الروم . معجم البلدان