« 69 » فضل اللّه بن شهاب الدين
الفضل التّامّ له منه جلّه ، والحسن للناس بعضه وله كلّه .
والزيادة من فضل اللّه لا تنتهي ، والنّعم لديه منها ما يشتهي .
وقد ولد في طالع عنه الإقبال يترجم ، فكاد يقضي له بالسّعد من لم يكن ينجّم .
والحر تكفيه عن تنجيم وتقويم ، تسنحة خلق وخلق له في أحسن تقويم .
فاقترن باليمن باستهلاله ، حتى كأن نونه خطّت من هلاله .
فودّت الجوزاء لو كانت قلادة تراقيه ، والزّهرة لو غدت عوض ذؤابته التي تراقيه .
ونشأ في نعمة تتملى اقتبالا ، وكرامة تسبغ سربالا .
ووقاية اللّه تحفظه ، وعيون الألطاف تحفّه وتلحظه .
حتى جمع أريحيّة الشباب ، ونجابة الكهول ، وحلّ من الفضل المحلّ السامي والمربع المأهول .
وتقدّم إلى دقائق العلوم فتغلغل في شعابها ، وتميّز على نظرائه بحلّ رموزها وتسهيل صعابها .
وهذه دعوة شاهدها من كان مثلي بريّا من الرّيب ، ولست أخبر عن الموتى ولا أستشهد الغيب .
وقد بلغني من بدائع فكره المتلهّب الوقد ، وروائع شعره الخالي من التكلّف والنّقد ،
ما تتناثر على مذهباته الدّرر ، وتتكاثر على محاسنه الغرر .
فمن ذلك قوله : [ البسيط ]
هامش
( 69 ) - فضل اللّه بن شهاب الدين بن عبد الرحمن العمادي ، الحنفي .
كان من فضلاء الوقت وبلغائه ، وهو من المتنبلين في الأخذ بأطراف الفضائل ، والاشتمال على كرم الشمائل ، ويرجع مع ذلك إلى شعر باهر ونثر معجب ، وكان من حين نشأته إلى مماته متفيئا ظلال النعمة آخذا من التنعم حظه وجاهه في دولة آبائه . وكان معتنيا بالاشتغال من طليعة عمره فقرأ فنون الأدب على إبراهيم الفتال ، ومحمد العيثي ، وتخرج بأبيه وعميه ، حتى تفوق وبلغ من الفضل ما بلغ . وكان والده فرغ له عن المدرسة الشبلية ، فدرس بها ، وسافر إلى الروم واجتمع بشيخ الإسلام يحيى المنقاري فأقبل عليه ووجه إليه رتبة الداخل ، ورجع إلى دمشق . ولما توفي والده أعطي مكانه قضاء بيروت على طريق التأبيد ، ولم تبق عليه كثيرا ، وكان وراءه للزيادة مواعد ماطله الزمان بها ، فارتبط في داخل داره لأدب يقتبسه أو كتاب يطالعه .
وكانت ولادته في سنة خمس وأربعين وألف ، وتوفي في رجب سنة ست وتسعين وألف ، وصلي عليه بعد العصر في الجامع الأموي ، ودفن بمقبرة باب الصغير . ا ه . خلاصة الأثر ( 3 / 272 ) .