تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
مذ مال خرّت له الأغصان ساجدة * خوط به من رحيق الثغر إسكار « 1 » حطّ اللّثام فغاب البدر من خجل * وقد بدا في الدّجى للصبح إسفار أضحى كجسمي منه الخصر ليس يرى * ومنطقته من العشاق أبصار وشاحه مثل قلبي خافق أبدا * ولحظه الفاتك الفتّان سحّار كأنّما شعره في خال وجنته * دخان قطعة ندّ تحتها نار
قلت هذه القطعة قطعة عمادية ، والقول بأنها تماثل نزعة عنادية . ولابن سناء الملك فيما يشبه هذا التشبيه ، وإن لم يكن منه : [ الرجز ]
سمراء قد أزرت بكلّ أسمر * بلونها ولينها وقدّها أنفاسها دخان ندّ خالها * وريقها من ماء ورد خدّها
وأقرب منه قول السيد محمد العرضيّ « 2 » : [ الوافر ]
على وجناته خال عليه * تبدّت شعرة زادته لطفا كقطعة عنبر من فوق نار * بدا منها دخان طاب عرفا
ومثله للسيد باكير بن النّقيب : [ الكامل ]
في خدّه القاني المضرّج شامة * قد زيد بالشّعرات باهر شأنها كلهيب جمر تحت قطعة عنبر * قد أوقدت فبدا ذكيّ دخانها
وله : [ الخفيف ]
ومدير لنا المدام بكأس * مثل عقد حبابه منظوم هو بدر وفي اليمين هلال * فيه شمس وقد علتها النجوم من دنا دنّه يشمّ عبيرا * من شذاه رحيقه مختوم حيّ يا صاح بالفلاح عليها * واصطحبها تنفكّ عنك الهموم ودع العمر ينقضي بالتّصابي * وكذاك الوشاة دعهم يلوموا
قوله : « هو بدر » إلى آخر البيت ، قد أحسن فيه ، لكن تشبيه الكأس بالهلال محلّ نظر ، والمتعارف تشبيهه بالبدر ، كما في قول ابن الفارض « 3 » : [ الطويل ]
هامش
( 1 ) الخوط : الغصن الناعم ا . ه . لسان العرب ، مادة / خوط / . ( 2 ) انظر خلاصة الأثر ( 3 / 274 ) . ( 3 ) ديوان ابن الفارض : 140 .