لها البدر كأس وهي شمس يديرها * هلال وكم يبدو إذا مزجت نجم
إلّا أن يكون قصد الزّورق ، فإنه شبّه به الهلال ، كما في قول ابن المعتزّ « 1 » :
[ الكامل ]
وانظر إليه كزورق من فضة * قد أثقلته حمولة من عنبر
فعكس التشبيه .
ويمكن أن يقال : إنه شبّهه بالهلال ، بالنّظر إلى هيئته ، إذا أمسكه السّاقي ، كما يفعل الأعاجم في مناولة إناء المشروب ؛ وذلك أنهم يقبضون بالإبهام والمسبّحة على الإناء من فوق ، فينستر نصف الكأس بالأصبعين ، ويبقى النصف ظاهرا كهيئة الهلال . انتهى .
وله : [ الطويل ]
ذممت النّوى من قبل منّي جهالة * ولم أدر أنّ البين أصل شفائي
فحبّي لمّا حازه البعد حازني * سقام فأخفاني عن الرّقباء
وصرت إذا شاء الزيارة زرته * ولم ترني عين لفرط خفائي
أخذه من قول كشاجم « 2 » : [ الطويل ]
وما زال يبري أعظم الجسم حبّها * وينقصها حتى لطفن عن النّقص
فقد ذبت حتى صرت إن أنا زرتها * أمنت عليها أن يرى أهلها شخصي
وله : [ الطويل ]
أطار الهوى من جمر خدّيه جذوة * فأصلى بها قلبي الذي ضم أضلعي
وصعّده من بعدما قد أذاقه * وقطّره من مقلتي درّ أدمعي
أحسن منه قول ابن النّبيه « 3 » : [ الطويل ]
تعلّمت علم الكيمياء بحبّه * غزال بجسمي ما بعينيه من سقم
فصعّدت أنفاسي وقطّرت أدمعي * فصحّ من التّقطير تصغيرة الجسم
وللشّهاب الخفاجيّ : [ الرمل ]
في بكائي راحة من شجني * بعد يأس من أمان يطمع
هامش
( 1 ) ديوان ابن المعتز : 2 / 534 .
( 2 ) ديوان كشاجم : 231 .
( 3 ) ديوان ابن النبيه : 390 .