وروى السّلميّ في حكايته : « فجعت » مكان « شقيت » .
ويشهد لقول الواحديّ ، البيت الذي بعده ، فإنه مناسب للمعنى الذي ذكره .
ثم يساعد الأول ، معاني الأبيات التي قبله ، ومن وصف عموم كرمه وإحسانه للناس ، فناسب أنهم يشقون بفقده ، ويكادون يموتون من بعده . فليتأمّل .
وقال الواحديّ ، في تفسير قوله : « كثرة قلة » ، أي : كثرة في الأموات تحصل عن قلة الأحياء .
ولا يخفى ما في هذا المعنى من كثرة السّماجة ، وقلّة الجدوى ، وتحصيل الحاصل ، من غير دليل يدلّ على أن كثرة الأموات مضافة إلى قلّة غيرهم .
ولو أريد بالقلّة العدم ، كما هو شائع واقع في الكلام الفصيح ، لكان أقرب ، إذ كثرة الأموات في الحقيقة عدم محض ، وصحّ ذلك على كلّ من قولي ابن جنّيّ والواحديّ .
ولو أريد بالقلّة الإقلال ، وقلة الجدوى ، كما يقال : مات فلان من القلة ، أي الفقر ، بمعنى أنهم ماتوا من الإقلال حين انقطعت عنهم مكارمه ، لأمكن أيضا .
وهذا الوجه إنما يجري على قول ابن جنّيّ ، ولا بعد في ذلك ، إذ الظاهر أن خطاب الممدوح بمثل ذلك لم يكن مستهجنا عند المتقدّمين ؛ لظهور حقيقة تيقّن الموت ، ألا ترى إلى قول أبي نواس ، في آخر قصيدته التي قالها في تهنئة جعفر البرمكيّ :
سلام على الدنيا إذا ما فقدتم * بني برمك من رائحين وغاد
وقوله : [ م . الرمل ]
إنما الدنيا حميد * وأياديه الجسام
فإذا ولّى حميد * فعلى الدنيا السلام
لا سيّما إذا كان الممدوح من الأعيان ، ولم يكن بذي سلطان . انتهى .
« 68 » أخوه إبراهيم
هذا الجناب الأفضل ، والمحل الأمرع الأخضل .
هامش
( 68 ) - الشيخ إبراهيم بن عبد الرحمن بن محمد عماد الدين بن محمد بن محمد بن محمد بن عماد الدين بن محب الدين بن ناصر الدين بن عماد الدين الدمشقي ، الحنفي ، العمادي .
نشأ في نعمة أبيه مشمولا بعنايته ، مكفولا برأفته . وكان في ابتداء أمره اشتغل على والده وعلى -