فأما هند الكبرى فهي بنت الحارث بن عمرو ، آكل المرار ، وهي أم عمرو بن هند ، بنته بظاهر الحيرة ، وترهّبت به .
وأما هند الصغرى فهي بنت النّعمان بن المنذر ، المعروفة بالحرقة ، صاحبة القصّتين مع خالد بن الوليد والمغيرة بن شعبة .
ومن شعر المترجم ، ما كتبه لبعض أحبابه ، في صدر رسالة : [ الطويل ]
سلام على من في الفؤاد وداده * وإن غاب عن طرفي فما غاب عن قلبي
وإنّي وإن غبتم وبنتم عن الحمى * فحبّي لكم يزداد في البعد والقرب
وكتب إلى والدي ، في صدر رسالة أرسلها إليه ، وهو بالروم ، تتضمّن عتابا ، وكان عزل عن الفتيا : [ الطويل ]
أمولاي فضل اللّه دام لك الفضل * ودمت به تزهو وأنت له أهل
يبعّد مني القلب ما عجّ لغوه * بجلّق حتى مجّه العقل والنّقل
فلا تغضبن إن الشّهاب لواثق * بركن عماد شاده المجد والفضل
وأنت لأدرى بي ودادا وخلّة * وأن ليس يلوي القلب عن حبّكم عذل
فقلبي قلبي مثل ما قد عهدته * وقلبك فيما أدّعي شاهد عدل
فكتب والدي ، رحمه اللّه تعالى ، إليه :
ورد عليّ كتاب ، ذلك الجناب .
لا زالت شهب الآفاق هداية لأصفيائه ، ورجوما لشياطين أعدائه .
فاستدعى شكري وحمدي ، واستفرغ في الثناء على مرسله عهدي ، واستخلص في الصّفا ما عندي .
فكأنما استمليت معانيه مما عندي ، واشتملت على حقائق دقائق قصدي .
فرتع ناظري منه في روض أريض ، وحظيت من الانتعاش بوروده بما يحظى به المريض ، لو لقي بيمينه منشور العمر الطويل العريض ، بعدما حال الجريض ، دون القريض .
وإني وإن بلغت غاية الاجتهاد ، في أداء بعض ما يوجب الخلوص والاتّحاد ، من نشر طيّب الثناء في كلّ ناد ، ورفع لواء الولا على رؤوس الأشهاد ،
وربما انعكس ذلك إلى المسامع ، لكن على كل خير مانع ،