فقد تجري الرياح ، بما لا تشتهي الملّاح . [ الوافر ]
فإن تك قد عزلت فلا عجيب * ضياء الشمس يمحوه الظلام
ويعز عليّ أن أنظر إلى ذلك الصّدر ، وقد جلس فيه غير ذلك البدر .
وإني لأستحي لعيني أن أفتحها على الصغير ، وقد جلس مجلس الكبير .
فإني لذلك ضيّق ساحة الصدر ، قريب غور الصبر .
كثير المباراة ، قليل المداراة .
فما أسرع الأيام على الكريم فيما يضرّه ، وعلى اللئيم فيما يسرّه .
فترفع كلّ وغد خسيس ، وتخفض كل حرّ نفيس .
وكالبحر يسفل فيه الجواهر اللطيفة ، وتطفو فوقه الجيفة .
وكالميزان يرفع من الكفّة ، ما يميل إلى الخفّة .
ويخفض ما يفي بالرّجحان ، ويبعد من النّقصان .
لولا الحظوظ التي في عقلها بله * لما علا الشمس بهرام ولا زحل
ولا بدع ، فهي علامة ، على قيام القيامة .
وهذا الخروج ، مقدّمة يأجوج ومأجوج . [ الكامل ]
يا ضيعة الأعمار في طلب العلى * بالعلم والنّسب الذي بالشّين
ولا غرو ، فهي للدهر شيمة مألوفة ، وسجيّة في الكرام معروفة .
على أن المنصب بصاحبه ، والمركب براكبه .
فالصغير منه بالكبير كبير ، والكبير منه بالصغير صغير . [ البسيط ]
أنت الكبير الذي لا العزل ينقصه * قدرا ولا المنصب العالي يشرّفه « 1 »
ووقفت له على تحريرة كتبها على بيت المتنبّي « 2 » : [ الكامل ]
وكذا الكريم إذا أقام ببلدة * سال النّضار بها وقام الماء
قال فيها :
المفهوم من كلام الواحديّ ، أنه اختار كون قوله « وقام الماء » معطوفا على الجزاء ، أعني « سال » ؛ فيكون داخلا تحت الشرط ؛ ليتمّ التشبيه في خرق العادة في كلا الأمرين ، ويظهر وجه الاتّصال في البيتين كما قرّره .
هامش
( 1 ) البيت للأمير منجك في ديوانه ص ( 55 ) .
( 2 ) ديوان المتنبي 1 / 147 .