وله الاطّلاع الذي يخفى عنده صيت ابن السّمعانيّ ويعدم ابن العديم ، والرّواية التي يشفع حديثها قديم الفضل فالحديث يشهد بفضله القديم .
وقد طلع من هذا الفلك بدرا تستمدّ منه البدور ، وحلّ من المجد صدرا تنشرح برؤيته الصدور .
وعني بالرحلة من عهد ريعانه ، فسطع نور فضله بين إشراق الأمل ولمعانه .
وهو أينما حلّ حلا ، وحيثما جلّ جلا .
والقلوب على حبّه متوافقة ، وأخبار فضله مع نسمات القبول مترافقة .
وكنت لقيته بالروم أوّل ما حلّيتها ، فسرّيت كربتي في تلك الغربة بلقائه وجلّيتها . [ الطويل ]
ونسيت ذنب الدهر لما رأيته * ودهر به ألقاه ليس له ذنب
وهو الآن بدمشق مقيم ، بين روح وريحان وجنة ونعيم .
تحيّته فيها سلام ، وآخر دعواه إجلال واحترام .
رغبته إلى التوسّع في المعلومات ممتدّة ، ونفسه باقتناء محامد المعلوات مشتدّة .
وله في الأدب بسطة وباع ، وشعر متحلّ برونق وانطباع .
فمما رويته من نظمه الذي أتحفني بإملائه ، وجلا عن مرآة فكري صداها باجتلائه ، قوله من قصيدة يذكر فيها نسبه ويفتخر : [ الكامل ]
غيري الذي يستام ربح تدان * بمذلّة هي صفقة الخسران
ومن الردى أن أرتضي بمذلة * وخلائقي تسمو على كيوان
وأضيع حقّي والشهامة شيمة * متّت إليّ من النّبي العدنان
الهاشميّ محمد من قد رقى السّ * بع الطّباق وخصّ بالقرآن
وبابن عمّ المصطفى نسبي سما * أعني عليّا سيد الشجعان
وبفرعه سبط النّبي مجدي نما * أعني حسينا سيد الشبان
وبزين عبّاد الإله وباقر * وبصادق فخري على الأقران
وكذا بإسماعيل ثم محمد * وكذا بإسماعيل وهو الثاني
وبأحمد ثم الحسين وفرعه السّ * أمي نقيب دمشق الحرّاني
أعني به إسماعيل ثم بفرعه * أعني الحسين العارف الرّباني