بل ما عليه لو سخا بخياله * فيزور في بعض الليالي موهنا
زر يا خيال ودع مراقبة العدى * فلك الأمان لقد تساوينا ضني
ولقد خفيت عليك فاطلب مضجعي * فوسادتي تهديك أنّي ها هنا
أولا فمرني أن أزور كزورتي * والدار بالجرعاء جامعة لنا
قل للذي نزل الغضا متباعدا * عنّي وكان له فؤادي مسكنا
هذا الغضا قلبي وسفح محاجري * يجري العقيق وذي ضلوعي منحنى
ولقد عنيت رشا تخذت تولّعي * فيه إلى صدق الوفاء تديّنا
بدر إذا شبّهت باهر حسنه * بالبدر كان الوجه منه أحسنا
نشوان من خمر الشّبيبة والصّبا * لحظاته شرك العقول إذا رنا
إن مرّ بالأغصان خرّت ركّعا * لقوامه أو بالقنا فضح القنا
ما أبدع الرحمن طلعة وجهه * إلا ليودعها الجمال الممكنا
جسد يسيل لطافة كالماء من * ترف أرقّ من الحرير وألينا
ستر الجمال خدوده بعوارض * قتل النفوس بها وأحيى الأعينا
والشمس يمنعها اجتلاها أن ترى * فإذا اكتست غيما رقيقا أمكنا
نادمته والراح يعطف عطفه * كالغصن يعطفه النسيم إذا انثنى
متألّفين على الصّبابة والهوى * متسربلين ردا الأمانة والمنى
حيث الزمان كما نحبّ وخلقه * سهل وليس كأهله متلوّنا
حتى تغيّر عن حقيقة حاله * وبطبعه أعدته أولاد الزّنا
وعفت رسوم الودّ وانقشع النّدى * فالعيش قفر الرّبع مغبرّ الفنا
والدهر قد عمّت مواقع خطبه * من لم يكن يجني الذنوب ومن جنى
كلّ على مقداره أخطاره * فأحقّهم بالمجد أكثرهم عنا
ما ماس في برد المعالي ناعما * إلا الذي لبس العجاج الأدكنا
روحي فدا نفر بصبرهم على * نوب النوائب أحرزوا فضل الثّنا
بلغت بهم علياؤهم رتبا غدا * منها السناء مفرّعا وكذا السّنا
وإذا دعا داع بيا خير الورى * كلّ يقول مراد ذا الداعي أنا
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 48
مساهمون: محمد أمين المحبي
ص٤٨