سيّدي الأمين ، ومؤيّدي في كل حين .
حرس اللّه تعالى من الغير حصن جهاتك ، ومن الكدر صفو أوقاتك .
وتولّى حفظ ملكيّ ذاتك ، وصون مضافاتك من كل فاتك .
وشرح منك وبك الصدور ، وأنعم منك وبك البال وحباك السرور .
لا زلت تحيي بروح تلافيك التياحي ، وتحبى بريح تلافيك ارتياحي .
فلقد وأيم اللّه أوليت من صنيعك منه بما أمليت ، فكأنما بلساني نطقت ، وعمّا أعربه جناني أعربت .
فصديقك في الحال قد واساك ، ورفيقك في المجال قد ساواك .
غير أنه وجم عن بثّ أحزانه ، من تقلّب وقته وانقلاب عيانه . [ المنسرح ]
يقول إيه وقد وجمت ومن * ينطق أو من يطيق محتملا « 1 »
كيف وقد تقلّص من الوقت ذيل أنسه ، وصار من المقت يحسد يومه لأمسه .
واعتاض مستام جميل عوائده ، بصفقة الخسران من فوائده .
فهناك الورد زاد فيه برهة وجلا ، وعاد سرعة نادما خجلا .
فحقّ له ما به قد وصفته ، بل وإن لم يعد لمثلها لكنت أنصفته .
هذا وهو زائر مجتاز ، فما حال من هو لمواقع دهره الظّلوم مجاز . [ الطويل ]
تعرّض مجتازا فكان مذكّرا * بعهد اللّوى والشيء بالشّيء يذكر
فيا له من مذكّر مصيب ، قد حبانا من مآثره بأوفى نصيب .
حيث ذكّر الفطنة السليمة ، بسوابق عوائدها الكريمة .
فجاءت جريا على العادة ، بما استوجب منّي الشكر وزيادة .
فعند ذلك تنفّست نفس المصدور ، وهنالك نشطت كما نشط المخمور .
وامتثلت الطّلب ، حيث كان عين الأدب .
واستدعيت القريحة الخامدة ، واستنطقت الفكرة الجامدة .
فأبدت هذا المقول ، حيث علمت بأن العذر عندكم مقبول : [ الخفيف ]
أرغد العيش ما وفاك زمانه * وتواخاك يا أخيّ أمانه
وصفا مشرب التأنس واستد * عتك للقصف والهنا إخوانه
هامش
( 1 ) وجم : بمعنى سكت على غيظ . لسان العرب ، مادة / وجم / .