وهيض عضده ، وغيض ثمده .
فليبك عليه الباكي ، وليبثّ ما يجده من فقده الشّاكي .
فهذا الورد كما جاء راح ، وما تعطّر به مجلس راح .
فهو لذلك شقّ جيبه بل قلبه حزنا ، واستعبر حتى فقدت دموعه ، فاستنجد للبكاء طلّا ومزنا .
وغطّى رأسه بأكمامه ، خجلان من سماجة أيّامه .
وكان يقال له : اختشي ألم القطع فاحتسى الزّعفران ، وأمّا الآن فقد احتساه ليغيّب حواسّه عن آلام الزّمان .
بل سمع بالنار تتسعّر لاستقطاره ، فناشد بأن يعجّل بقبض روحه ، وألّا يعذّب باستنظاره .
وما زال يستجير من جور الدهر الخؤون ، إلى أن رقّ له النسيم وحنت عليه الغصون .
فهذا حال الورد وهو زهر ، فكيف حال صبّ يدري مواقع الدهر .
تذكّرك عهوده الماضية ، أيام كان بخدمتك في العيشة الرّاضية .
وأنت تغنيه بنضارة لفظك عن الورود المتنوّعة ، وبفنون حفظك عن الطّرف المتجمّعة .
فأيّ عيش له بعدها يطيب ، ولا روض صباه مخصب ولا غصنه رطيب .
فإن رأيت ولك الرّأي أن تتلافى فيّ بعض رمق ، فلتهد لي الحياة من أشعارك الغضّة في طبق .
لأستبدل بها من صدأ الهمّ صقالا ، وأفرّج بها عن فكرتي ارتباطا واعتقالا . فتعود كهولتي صبا ، وتهبّ ريحي صبا .
فعندها أقول للأمل : دع الأيام تكن غضابا ، إذا ما اجتنيت من هذه المشافهة رضابا .
فمهما مننت ، تطوّلت وأحسنت .
فالوقت إساءة أنت إحسانه ، وناظر ليس إلّا أنت إنسانه .
فاللّه يبقيك ما انهشّت بك أساريره ، وقاومت بك عن ذنوبه معاذيره .
فراجعني بقوله :
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 43
مساهمون: محمد أمين المحبي
ص٤٣