فليهن معشر أحباب وحقّ لهم * بأن يهنّوا ببشر منك مشهود
كما يحقّ هناء للجناب بما * رويت من زمزم المشفي لمقصود
بشراك بشراك ما بلّغت من نعم * وما نعمت به من فضل معبود
مخيّم بمنى حيث المنى أمم * قرير عين بموجود وموعود
متمّما بطواف نسك حجّك مق * رونا بحسن قبول غير مردود
ميمّما سيّدا من زاره وجبت * له الشفاعة حقّا غير مجحود
عليه أفضل ما صلّى الأنام على * جنابه من صلاة عدل معدود
تتلى بأوفى سلام والرضا أبدا * يندى على آله والصحب بالجود
مثن عنانك فورا نحو طيبته * عودا لأحمد إذ هو أحمد العود
فمن تطيّب من داريّ تربته * يشتمّ ما عاش عرف المسك والعود
وابشر بحمدك في الأخرى سراك غدا * فما السّرى عند صبح غير محمود
ودم حليف مسرات خدين تقى * في ظلّ سعد نديّ العيش ممدود
واعذر أخاك بما أبدت قريحته * من روح أنسك لا من مثل جلمود
واعذر تأخّر خجلى دون موعدها * فما القضاء بمنكور ومجحود
فلا برحت نعيم البال مقتنصا * بيض الأماني بسعد غير مورود
وردت علينا سنة من سني يوسف لم تدع للأنس وقتا ، ولم تبعث إلا إساءة ومقتا .
فأقبل الربيع وولّى ، ولم ندر أجاء أو لا .
وقد طمست آثار المسرّات ، عندما قامت نوائب المضرّات .
فذكرت أوقاتي معه ، حيث مآربي به مجتمعة .
تشرق بحلاه ، وتبتهج بعلاه .
وكان وعدني بإرسال بعض قطع ، من نظمه المبتدع .
فكتبت إليه :
رقعتي إلى الحضرة الشّريفة صدرت عن ذهن كليل ، وحدّ فليل ، وقلق كثير ، وتصبّر قليل .
وخاطر منقبض ، وأسى في الصدر معترض .
كيف والأنس تقلّص ذيله ، وأظلم دون الأمل نهاره وليله .