وهيهات نجد والعذيب ودونه * مهامه تغوي الكدر فيها عن الورد
ومن كل شمّاخ الأهاضب خالط السّ * حاب يروم الشمس بالصدّ والرّدّ
وتسرى الصّبا منه فتمسي وبيننا * من البون ما بين السّماوة والسّند
وهذا في المبالغة وقول ابن عنين رفيقا عنان .
وقوله هو :
سامحت كتبك في القطيعة عالما * أن الصحيفة لم تجد من حامل
وعذرت طيفك في الوصول لأنه * يغدو فيصبح دوننا بمراحل
ولا أقول ما قال ابن بسّام : لقد شنّع وبشّع أبو زيد في الكذب ، حيث قال :
وشمت سيوفك في جلّق * فشامت خراسان منها الحيا
وبعّد وبدّع مهلهل ، حيث قال :
ولولا الريح أسمع من بحجر * صليل البيض تقرع بالذّكور
لأن الصّبا قد تتخلف لهبوب غيرها أياما فبيت ابن عنين كذبه واضح ، وللعذر فاضح .
والبيت الذي نحن فيه منشيه موصون بصدق المقال ، ومنشده مستريح من حمل الأثقال .
سقا اللّه من نجد هضابا رياضها * تنفّس عن أزكى من العنبر الورد
وحيّا الحيا حيّا نعمنا بظلّه * بنعمان ما بين الشّبيبة والرّفد
نغازل غزلانا كوانس في الحشى * أوانس في ألحاظها مقنص الأسد
تحاكي الجواري الكنّس الزّهر بهجة * وتفضلها في رفعة الشأن والسّعد
حجازيّة الألفاظ عذريّة الهوى * عراقيّة الألحاظ ورديّة الخدّ
بعيدة مهوى القرط معسولة اللّمى * مرهّفة الأجفان عسّالة القدّ
تميس وقد أرخت ذوائب فرعها * فتخطر بين البان والعلم الفرد
وتعطو بجيد عطّل الحلي حسنه * كأن ظبية تعطو إلى ريّق المرد
وكم ليلة باتت يداها حمائلي * وباتت يدي من جيدها مطرح العقد
ندير سلافا من حديث حبابها * على حين ترشاف ألذّ من الشّهد
ولمّا تمطّى الصبح يطلب علمنا * تكنّفنا ليل من الشّعر الجعد