بعيشك هل سمعت فما سمعنا * بآرام وليس لها نفار
برزن من الخدور محجّبات * ومحمود من البدر السرار
طلعن عليك ثم خنسن عجبا * كذلك تفعل الغرّ الجوار
حذار لواحظا منهن دعجا * فمقتول الهوى منها جبار « 1 »
وبي منهنّ أملود رداح * نأت عنّي وقد شطّ المزار
لقد غدرت أخيّ وغادرتني * وحيدا لا أزور ولا أزار
وأنشد له السيد عبد اللّه الحجازي ، يهجو قرية أوّارين :
ولو أن لي في كلّ وقت وساعة * بقرية أوّارين ما أتمنّاه
لقلت خليليّ ارحلا عن التي * تكثّر أوصابي فلا بارك اللّه
135 - مصطفى بن محمد بن نجم الدين الحلفاويّ
خطيب وابن خطيب ، وعبير مستفاد من مسك وطيب .
تناول المجد كابرا عن كابر ، واستفاده ما بين أسرّة ومنابر .
وهو من قوم رقوا على الدّرج ، وأمن مادحهم من الاعتراض والحرج .
لأياديهم فتحت بالثناء أفواه الأعلام ، ولأقدامهم طأطأت رؤوس المنابر والأقلام .
لم تزل النّجابة فيهم نسقا على نسق ، وإذا لاحت وجوههم أضاءت بالليل وما وسق .
وأنا إذا أمسكت عن ذكرهم لسانا رطيبا ، فقد قام اشتهارهم عنّي في الآفاق خطيبا .
وقد نبغ منهم هذا النّدب كما شاءت العلا ، فجاء متحلّيا من الفضائل الغرّ بأفخر الحلا .
وقد عرف فيه الرشد ، من حين وضع في اللّفافة وشدّ .
إلا أنه اخترمه الأجل وغصنه يانع ، وليس له عند التوسّع في المآثر مانع .
وقد أنشدني بعض الأدباء له بيتين ، جئت بهما في هذا المحل مثبتين .
وهما قوله :
قالوا سلا قلبه عن حبّهم وغدا * مفرّغ الفكر منهم خالي البال
قلت اثبتوا أن لي قلبا أعيش به * ثم اثبتوا أنه عن حبّهم سالي
هامش
( 1 ) الجبار : من الحروب ما لا قود فيه . القاموس . مادة ( جبر ) .