يودّ لساني لو يترجم بعض ما * لكم في فؤاد الصّبّ من صادق الوعد
وقد نضبت منه القريحة نضبة * على حذر من حاذر أحذر الرّيد
كنفثة مصدور ولمحة عاشق * تسارقه عين الرقيب على بعد
فإن أعطت الأيام بعض قيادها * رأيت له من مدحكم أعظم الورد
« 137 » إبراهيم بن أبي اليمن البترونيّ
صدر منشرح الصدر ، موفية محاسنه على الشمس والبدر .
من أسرة نسقوا الفضائل ولا ، وسحبوا من المعلوات مطارف وملا .
افترّ لهم الزمان وابتسم ، وارتسم بهم نقش المآثر واتّسم .
كما تبسّم ثغر زهر عن شعاع ، وترقرق جعد نهر بظلّ لمّاع .
وهذا الفاضل محلّه منهم محل العين الناظرة تصان عما يقذيها ، واليد الباطشة تحفظ عما يؤذيها .
أوصافه لا تجاريه فيها أقدام الوطر ، ونعوته لا تزاحمه عليها مناكب الخطر .
فهي مسلّمة إليه إذا نوزع من ادّعاها ، مقرّة لديه إذا دوفع من استدعاها .
وله مآثر يفارق فرق الفرقدين قعيدها ، إذا وطئت أقدامه الأرض ربت واهتزّ فيها صعيدها .
إلا أن الأيام عاندته في منصب قومه ، وعوّضته همّ أمسه مضافا إلى يومه .
وعارضه صادق المقدور ، فراح من الدنيا بنفثة المصدور .
وقد رأيت له شعرا يدلّ على قدره الجليل ، دلالة النسيم العليل ، على الروض البليل .
فأثبتّ منه ما ألفيت ، وبالدلالة عليه اكتفيت .
فمنه قوله من مكاتبة :
على فرط التشوّق والبعاد * وإخلاص المحبة في العباد
هامش
( 137 ) - إبراهيم بن أبي اليمن بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد السلام بن أحمد البتروني الأصل ، الحلبي المولد ، الحنفي ، الفاضل ، الأديب . صدر قطر حلب بعد أبيه اشتغل في عنفوان عمره وسلك طريق القضاء وتولى مناصب عديدة منها : حماة . ثم ترك وعكف على دفاتر وتشييد مفاخره وتفرغ له أبوه عما كان بيده من مدارس وجهات وبقيت في يده سوى إفتاء الحنفية فإنها وجهت إلى غيره .
وكان حسن المحاضرة ، شاعرا مطبوعا .
وكانت وفاته في سنة ثلاث وخمسين وألف عن نحو أربع وسبعين سنة ، ودفن بجانب والده بالصالحية . ا . ه . خلاصة الأثر ( 1 / 10 ) .