لم تحك محيّاه فاحتجب بغمام * يا بدر فحبّي مدى الملاحة قد حاز
يا عاذلا هلّا تركتني وغرامي * ما كنت لأصغي إلى نصيحة همّاز
يا من ملك الحسن في الأنام جميعا * ما أسعد صبّا بطيب وصلك لو فاز
قلبي بك لاه وعقد صبري واه * إذ وجهك زاه وطرف لحظك غمّاز
نظمت جمان البديع فيك عقودا * يا حسن نظام أتى بأبدع إبراز
قسمت وجودي لمّا جمعت صدودا * والبين فهل حلّ ما صنعت وجاز
وقوله محاجيا :
يا كامل الفضل في المعاني * وللأحاجي غدا يعاني
امنن بردّ الجواب فضلا * ما مثل قولي ألمى جفاني
126 محمد بن تاج الدين الكورانيّ
أديب لبيب ، مليح التّشبيه والتشبيب .
لحق من الأدب ما لم يلحق ، وانفرد بأشياء كأنها لم تخلق .
وله المجد الطامح ، إلى ما فوق الأعزل والرّامح .
على انتهاض بين أكفائه ، وشهرة في تنبّهه وإغفائه .
إلا أن عمر سروره قصير ، والدهر بتفريق المجتمع بصير .
وقد أثبتّ له ما يقطر من ماء الظّرف ، وتتمتّع به الرّوح قبل الطّرف .
فمن ذلك قوله في الغزل :
طرقت ديار الحيّ والليل حالك * طروق فتى لا يختشي الدهر من ضرّ
وخضت بحار الموت والموت حائم * كحومة نسر الأفق فيها على وكر
ودست بساط الأجم عمدا وأسدها * توقّد منها الأعين الحمر كالجمر
إلى أن أتيت الحيّ نحو خباء من * أراشت فؤادي من لواحظها الفتر
فلم ألق إلا صعدة سمهريّة * عليها محيّا منه يبدو سنا البدر
عرضت لها عذري وأظهرت ما حوى * جوى مهجتي من محكمات هوى العذري
فرقّت وراقت وانثنت وتعطّفت * وحيّت فأحيت ميّت الشوق والصبر
وجادت بجيد للتّداني وأرشفت * رضابا رحيقيا ينوب عن الخمر
وبتنا وقلب البرق يخفق غيرة * علينا وعين النجم تنظر عن شذر