وقوله :
ومهفهف كملت محاسن وجهه * من فوق غصن قوامه المتمايل
وبدا طراز عذاره فكأنّه * بدء الخسوف ببدر تمّ كامل
« 127 » ولده أبو السعود
هو في الميلاد سليله ، وفي البراعة مقدّمه ودليله .
طلع طلوع الزّهرة من الكمامة ، فتهادته أبناء عصره تهادي الشّمّامة .
ينشد الأدب من خصاله ، كما ينشد الأنس من وصاله .
وله شعر أوقع في النفس من رجعة الشباب ، وأسوغ من سلافة الكأس طفا عليها الحباب .
أثبتّ منه ما يقع موقع الماء من ذي الغلّة ، ويفرح فرح الشفاء لصاحب العلّة .
فمنه قوله ، من قصيدة :
أجل إنها الآرام شيمتها الغدر * فلا هجرها ذنب ولا وصلها عذر
ففز سالما من فرطة الحبّ واتّعظ * بحالي فإن الحبّ أيسره عسر
وقد هاجني في الأيك صدح مغرّد * به حلّت الأشجان وارتحل الصبر
يذكّرني تلك الليالي التي مضت * بلذّة عيش لم يشب حلوه مرّ
سقيت ليالي الوصل مزن غمامة * فقد كان عيشي في ذراك هو العمر
فكم قد نعمنا فيك مع كلّ أغيد * رقيق الحواشي دون مبسمه الزّهر
لقد خطّ ياقوت الجمال بخدّه * جداول من مسك صحيفتها الدّرّ
منها :
وروض به جرّ الغمام ذيوله * فخرّ له وجدا على رأسه النهر
وقد أرقد الأغصان تغريد ورقه * وأضحك ثغر الزّهر لمّا بكى القطر
وضاع به نشر الخزامى فعطّرت * نسيم الصّبا منه ويا حبّذا العطر
بدائع من حسن الربيع كأنّها * إذا ما بدت أوصاف سيّدنا الغرّ
هامش
( 127 ) أبو السعود بن محمد الحلبي المعروف بالكوراني الأديب الشاعر ، الفائق ، كان لطيف الطبع جيد الفكرة ، وله محاضرة رائقة ومفاكهة فائقة مع حداثة سنه وطراوة عوده وشعره عليه طلاوة وفيه عذوبة .
وكانت وفاته في سنة ست وخمسين وألف بحلب . ا . ه . خلاصة الأثر ( 1 / 123 ) .