يخجل من أخلاقه * زهر سقته السّحب
ومن جميل صنعه * له المعالي تخطب
طلق المحيّا فكلّه * مبجّل محجّب
ولطف أنفاس الصّبا * إلى علاه ينسب
ومن إلى المجد يجا * ريه فلا يصوّب
زيد بنانا كفّه * إذ ضاق عمّا يهب
فسيب صوب جوده * يخجل منه الصّيّب
لم يحل خلّ غيره * مودّد محبّب
قلت : لم أر من وصف الإصبع الزائدة هذا الوصف البديع ، وبعضهم جعلها علامة الحرص ، حيث قال :
انظر إليه لشدّة الحرص * زيد بنانا فزاد في النّقص
ومن هنا تعلم سرّ قولهم :
كم من زيادة فيها نقصان فائده * كاليد تنقصها الإصبع الزّائده
وكان الأستاذ أبو بكر الطّبريّ ، يقول : الزيادة تؤدّي إلى النقصان ، والمثل فيها جار على كل لسان .
ولذلك قيل : صبوة العفيف ، وسطوة الحليم ، وضربة الجبان ، وجواب السّكّيت ، ونادرة المجنون ، وشجاعة الخصيّ ، وظرف الأعرابيّ .
ومن شعر السيد أسعد ، قوله في الشيب :
أبعد الأربعين خضاب شيب * أروم به مواصلة الغواني
وأرجو أن أكون به فتيّا * فهذا من أكاذيب الأماني
فوا أسفي على زمن تقضّى * سماعي فيه قهقهة القناني
124 السيد حسين النّبهانيّ
أديب بشرطه ، الموجب لخموله وحطّه .
فما نقص من حظّه ، زيد في خطّه .
سروجيّ المذهب ، ذاهب في التلوّن كلّ مذهب .