يا عارفا هو للمعا * رف بالعشيّ وبالغدوّ
بل للفضائل والفوا * ضل والفتوّة والمروّ
من دأبه بثّ المكا * رم والحفيظة والحنوّ
من سيفه ثكل العدا * ة وسيبه حور وحوّ
وبذكره طاب المدي * ح أما تراه في زهوّ
مولاي يا من فضله * ما إن رأيت له كفوّ
هذي العجالة قد أتت * ك تعوذ من طرف السلو
وتميس في حلل الفصا * حة بالملاحة والدّنوّ
نطقت بما يحوي الحشا * لا بالتقوّل والغلوّ
وهي التي لو رامها * قسّ رمته بالنّبوّ
اسلم ودم تسمو على * شمّ الذّرى أسمى السّموّ
125 القاضي ناصر الدين الحلفاويّ
حليف أدب وأرب ، وأليف جذل وطرب .
ورونق روض ناضر ، وتحفة جواب حاضر .
وقد طالت في الفضل باعه ، وأشربت حبّ الأدب طباعه .
فذهب في مجاله عرضا وطولا ، وأصبح فيه وهو صاحب يد طولى .
ترد أربابه عليه ، ويرجعون في دعاويهم إليه .
فتعرب براعته عن فصل خطاب ، وتسفر حكومته عن ثناء مستطاب .
وهو خالص من الشّوب ، طاهر العرض والثوب .
نقيّ الشّيبة ، ممتزج المباسطة بالهيبة .
توفّي عن سن عالية ، وحالته بالرفاهية حالية .
وقد أثبتّ من شعره ما سهل مساقه ، وأحكم في الصنعة اتّساقه .
فمنه قوله من سلسلة ، أولها :
يا معتدل القدّ هل لوعدك إنجاز * أو طيف خيال يلمّ نحوي إن جاز
ترنو بلحاظ لهنّ فعل مواض * في القلب وتسطو من القوام بهزّاز
فالشوق غريمي والفكر فيه نديمي * والدمع حميمي وفي اصطباري إعواز