وما هكذا كنّا لقد كان بيننا * معاملة عن غير هذا الجفا تنبي
هذا وضمير الأخ أنور من أن يستضيء بمصباح الاعتذار ، وأعلم بصدق المحبة في حالتي القرب والبعد والإعلان والإسرار .
وليس يندمل الجرح منا إلّا بمرهم لقائه ، ولا يشفى غليله إلا بريّ روائه .
فالرجاء أن يتلافى ما فرط بل أفرط من الإعراض ، ويسمح بما نتوقعه منه بلا إغماض
هي الغاية القصوى فإن فات نيلها * فكلّ من الدنيا عليّ حرام .
120 السيد يحيى الصادقي
غرة في جبهة الفخر ، ينفلق عنها لألاء الفجر .
أساريره على فرحة الحمد مشرفة ، وصحيفتاه ما زالنا تطلعان ورد المعرفة .
أحسن في هذه الحلبة السّباق ، وكان له في روضة الأدب الاصطباح والاغتباق « 1 » .
ولذاته المحاسن أجمع ، وبمثله لم يتمتّع منظر ومسمع .
إلى ما حواه من مطارحة معسولة ، ومعاشرة من وسخ الرياء مغسولة .
مرآة طبعه عن أسرار المعاني تشفّ ، وورد رويّته عليه طيور القلوب ترفّ .
وله أشعار أسوغ من السّلاف وألطف ، وأدقّ من السحر يجول في لحظ شادن أوطف .
تعدّ كلاما وهي تجتلى بين الندام ، فيتسلّى بها فؤاد ما تسلّيه المدام .
وقد أوردت من نادرها الغريب ، ما يتحير في كيفية تخيله الفطن الأريب .
فمنه قوله :
ولم أشرب الخمر الحرام تعمدا * ولكن دعتنيه الضرورة فاعلم
تخيل لي في كأسه عند مزجه * بكف الذي أهواه هيئة أرقم
فخفت عليه منه لدغة ضائر * فأوهمته وكرا وأدخلته فمي
وقوله في تشبيه النرجس :
انظر إلى النرجس لما بدا * معتدل القامة كالصولجان
كأنه كف عقاب هوت * فاختطفت تاج أنوشرّوان
هامش
( 1 ) الاغتباق : من الغبوق . وهو ما يشرب بالعشي . القاموس . مادة ( غبق ) .