تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
وما هكذا كنّا لقد كان بيننا * معاملة عن غير هذا الجفا تنبي
هذا وضمير الأخ أنور من أن يستضيء بمصباح الاعتذار ، وأعلم بصدق المحبة في حالتي القرب والبعد والإعلان والإسرار . وليس يندمل الجرح منا إلّا بمرهم لقائه ، ولا يشفى غليله إلا بريّ روائه . فالرجاء أن يتلافى ما فرط بل أفرط من الإعراض ، ويسمح بما نتوقعه منه بلا إغماض
هي الغاية القصوى فإن فات نيلها * فكلّ من الدنيا عليّ حرام .

120 السيد يحيى الصادقي

غرة في جبهة الفخر ، ينفلق عنها لألاء الفجر . أساريره على فرحة الحمد مشرفة ، وصحيفتاه ما زالنا تطلعان ورد المعرفة . أحسن في هذه الحلبة السّباق ، وكان له في روضة الأدب الاصطباح والاغتباق « 1 » . ولذاته المحاسن أجمع ، وبمثله لم يتمتّع منظر ومسمع . إلى ما حواه من مطارحة معسولة ، ومعاشرة من وسخ الرياء مغسولة . مرآة طبعه عن أسرار المعاني تشفّ ، وورد رويّته عليه طيور القلوب ترفّ . وله أشعار أسوغ من السّلاف وألطف ، وأدقّ من السحر يجول في لحظ شادن أوطف . تعدّ كلاما وهي تجتلى بين الندام ، فيتسلّى بها فؤاد ما تسلّيه المدام . وقد أوردت من نادرها الغريب ، ما يتحير في كيفية تخيله الفطن الأريب . فمنه قوله :
ولم أشرب الخمر الحرام تعمدا * ولكن دعتنيه الضرورة فاعلم تخيل لي في كأسه عند مزجه * بكف الذي أهواه هيئة أرقم فخفت عليه منه لدغة ضائر * فأوهمته وكرا وأدخلته فمي
وقوله في تشبيه النرجس :
انظر إلى النرجس لما بدا * معتدل القامة كالصولجان كأنه كف عقاب هوت * فاختطفت تاج أنوشرّوان
هامش
( 1 ) الاغتباق : من الغبوق . وهو ما يشرب بالعشي . القاموس . مادة ( غبق ) .