قلت هذا تشبيه ، ماله شبيه ، غير أنه شدد فيه راء « شروان » ، وهو من غلط الخواص .
وهذا اللفظ فارسي معرب ، تكلمت به العرب ، وأصله نور شروان ، ومعناه الأسد الجديد ، وهو وصف لكسرى .
قال عدي بن زيد :
أين كسرى كسرى الملوك أنوشر * وان أم أين قبله سابور
وقد يعتذر عن تشديده بما قاله في مثله العصام : « وللعرب التصرف في ألفاظ العجم ؛ ولهذا يقال : هو أعجمي فالعب به ما شئت » .
وولاه بعض القضاة نيابة محكمة تعرف بالسيد خان ، فكتب إليه :
أصبحت مع الشمس ببرج الميزان * إذ أنزلني الهمام بالسيد خان
لكن وعلاك كل من ناب يخن * والعبد يعاف كلمة السيد خان
وحكى لي شيخنا المهمنداري ، مفتي الشام ، أن الصادقي حضر مع جماعة من الأدباء ، منهم البديعي ، وعبد القادر الحموي ، في مجلس السيد أحمد بن النقيب ، وفي ليلة شاتية تكاد نارها تخمد ، وأفكار القلوب فيها تجمد .
والمجلس قد احتبك ، وأرميت لمصائد الأفهام الشبك .
وبينهم بدر ترمقه المقل ، فتجرح منه مواضع القبل .
إذا تلهبت نيران خدّيه تراءت بها جنات النعيم ، يدور عليها عقرب صدغه الليلي فكم من سليم منها في ليل السقيم .
فجيء بمنقل شب ضرامه ، كما شب في كل قلب منهم غرامه .
فما حصل حتى بددت ناره عن عثرة ، وأصلي منها ذلك الحفل ألف جمرة .
فقال الصادقي فيه :
ضمّنا مجلس لتاج الموالي * عالم العصر بكر هذا الزمان
غرة الدهر أحمد ذو الأيادي * وابن خير الأنام من عدنان
بفريد الحسان خلقا وخلقا * عندليب الإخوان نور المكان
فاشتهى كلنا زفاف عروس ال * حسن تجلى في لونها الأرجوان
فانثنى كالقضيب تفديه نفسي * عابثا بالسياط والمجان
فأصاب الكانون سوط فطار ال * جمر من وقعه على الإخوان