تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
قلت هذا تشبيه ، ماله شبيه ، غير أنه شدد فيه راء « شروان » ، وهو من غلط الخواص . وهذا اللفظ فارسي معرب ، تكلمت به العرب ، وأصله نور شروان ، ومعناه الأسد الجديد ، وهو وصف لكسرى . قال عدي بن زيد :
أين كسرى كسرى الملوك أنوشر * وان أم أين قبله سابور
وقد يعتذر عن تشديده بما قاله في مثله العصام : « وللعرب التصرف في ألفاظ العجم ؛ ولهذا يقال : هو أعجمي فالعب به ما شئت » . وولاه بعض القضاة نيابة محكمة تعرف بالسيد خان ، فكتب إليه :
أصبحت مع الشمس ببرج الميزان * إذ أنزلني الهمام بالسيد خان لكن وعلاك كل من ناب يخن * والعبد يعاف كلمة السيد خان
وحكى لي شيخنا المهمنداري ، مفتي الشام ، أن الصادقي حضر مع جماعة من الأدباء ، منهم البديعي ، وعبد القادر الحموي ، في مجلس السيد أحمد بن النقيب ، وفي ليلة شاتية تكاد نارها تخمد ، وأفكار القلوب فيها تجمد . والمجلس قد احتبك ، وأرميت لمصائد الأفهام الشبك . وبينهم بدر ترمقه المقل ، فتجرح منه مواضع القبل . إذا تلهبت نيران خدّيه تراءت بها جنات النعيم ، يدور عليها عقرب صدغه الليلي فكم من سليم منها في ليل السقيم . فجيء بمنقل شب ضرامه ، كما شب في كل قلب منهم غرامه . فما حصل حتى بددت ناره عن عثرة ، وأصلي منها ذلك الحفل ألف جمرة . فقال الصادقي فيه :
ضمّنا مجلس لتاج الموالي * عالم العصر بكر هذا الزمان غرة الدهر أحمد ذو الأيادي * وابن خير الأنام من عدنان بفريد الحسان خلقا وخلقا * عندليب الإخوان نور المكان فاشتهى كلنا زفاف عروس ال * حسن تجلى في لونها الأرجوان فانثنى كالقضيب تفديه نفسي * عابثا بالسياط والمجان فأصاب الكانون سوط فطار ال * جمر من وقعه على الإخوان
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 337 | محمد أمين المحبي