تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
أتعبت من لا يعقل العتب والوفا * ولا همّه شيء فيخشى العواقبا وإن ضنّ لم يسمح بمثقال ذرّة * ولم يبق موهوبا ولم يبق واهبا ولا جنّة تغنيك إن كان مانعا * ولا منزل يؤويك إن كان طالبا أحاول شكواه فألقى نوائبا * تهوّن عندي منه تلك النوائبا ولن يسبق الأقدار من كان سابقا * ولن يغلب الأيام من كان غالبا ومن صحب الدنيا ولو عمر ساعة * رأى من صروف الدهر فيها العجائبا وقفر كيوم الحشر أو شقّة النوى * يضلّ القطا أعملت فيه النجائبا وليل كقلب السامريّ قطعته * إلى أن حكى بالفجر أسود شائبا وما كنت أرضى بالنوى غير أنني * جدير بأن لا أرتضي الذل صاحبا فنظّمت من درّ المعاني قلائدا * جعلت قوافيها النجوم الثواقبا ويممّت أقصى الأرض في طلب العلا * ولم أصطحب إلا القنا والقواضبا « 1 » فلاقيت في الأسفار كل غّريبة * ومن يغترب يلق الأمور الغرائبا وخلّفت من يرجو من الأهل أوبتي * كما انتظر القوم العطاش السحائبا وكم قائل لا قرّب اللّه داره * ومن يتمنّى لو بلغت المطالبا فعدت على رغم الفريقين سالما * ولم أقض من حقّ الفضائل واجبا وحسبي وجود ابن الحجازيّ نائلا * به لم أزل ألقى المنى والمآربا فتى قد جهلت العسر منذ عرفته * ولانت لي الأيام عطفا وجانبا وأصبح يلقاني العدوّ مسالما * وقد كاد يلقاني الصديق محاربا
منها :
فراسته تغنيك عن ألف شاهد * تريه من الأشياء ما كان غائبا وقور كأن الطير فوق جليسه * ترى الدهر منه خائف الدهر راهبا
في قولهم : « كأنما على رؤوسهم الطير » توجيهان : أحدهما : أنهم لا يتحرّكون فصفتهم صفة من على رأسه طائر يريد أن يصيده ، فهو يخاف إن تحرّك طيران الطير وذهابه .
هامش
( 1 ) القواضب : جمع قاضب . السيف القطاع . القاموس . مادة ( قضب ) .