تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
من أدب أغزر مادّة من الدّيم وأنشط للقلب من بوادر النّعم . ولقد يعزّ عليّ أن ألفي بعيدا عنك ، متروك الذّكر منك . ولكن هو الدهر ، وعلاجه الصبر .
فصبرا على الأيام في كلّ حالة * فكم في ضمير الغيب سرّ محجّب
وربما تخالج في صدري لداعية اقتضته ، ورعونة لأجل التّنافس تقاضته . أن يشرّفني بمكاتبة ، ويؤهلني إلى مخاطبة . جريا على معروفه المعروف ، وطمعا في اغتنام كرمه الموصوف . حتى أباهي بكلمه الزمان ، وأجعلها حرز الأماني والأمان . وأظنه يفعل ذلك متفضّلا ، لا برح لكل إحسان مؤمّلا . فكتب إلي جوابا .
نحن عفنا الشهباء شوقا إليكم * هل لديكم بالشّام شوقا إلينا قد عجزتم عن أن ترونا لديكم * وعجزنا عن أن نراكم لدينا حفظ اللّه عهد من حفظ ال * عهد ووفّى به كما وفّينا
اللهم جامع المحبّين ، ومعين القوى على ألم النوى وما جعل اللّه لرجل من قلبين . أسألك بما أودعته في سرائر المخلصين من أسرار المحبة ، وأنبت في رياض صدورهم من المودة ، التي هي كحبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة . فارع فرع الشجرة المحبّبة وأصلها ، وأفض عليها فواضلك التي كانوا أحقّ بها وأهلها . واحفظ اللهم هاتيك الذات الزكية التي رؤيتها أجلّ الأماني ، ونور تلك الصفات التي إذا تليت تلقّتها الأسماع كما تتلقى آيات المثاني . هذا وما الصّبّ إلى الحبيب ، والمريض إلى الطبيب . بأشوق مني إلى تلقّي خبره ، واستماع ما يفتخر به الرّكبان من حسن أثره . وما غرضي من عرض الأشواق ، التي ضاقت عنها صدور الأوراق . إلا تأكيد لما يحيط به علمه المحترم ، وتشنيف لمسامع اليراع بذكر صفاته التي تطرب فيترنّم بألطف نغم . ولقد كنت أتوقع زيارته لمّا قدم البلدة النّجرا ، فثنى عنان الإعراض وأجرى جواد الانبرا .