وأنشدني من لفظه لنفسه ، قوله من قصيدة ، في مدح الوزير الفاضل :
ولربّ يوم قد تلفّعت الضحى * منه بثوبي قسطل وغمام « 1 »
حسرت قناع النّقع عنه عصبة * غبر الوجوه مضيئة الأحلام
متجرّدين إلى النّزال كأنما * يتجرّدون لواجب الإحرام
لا يأنسون بغير أطراف القنا * كالأسد تألف مربض الآجام
يسري بهم نجمان في ليل الوغى * رأي الوزير وراية الإسلام
وكان أتحفني من أناشيده بطرف بدائع ، هي في عهدة الدهر من جملة مالي من ودائع .
ووقع في داره بالروم حريق ، فتلف بعض أسباب رياشه ، وذهب جلّ ما اتّخذه من ذخائر معاشه .
فقلت أخاطبه :
فدى لك ما على الدنيا جميعا * فعش في صحّة وإبل الرّبوعا
لئن جزع الأنام لفقد شيء * فلست لفقدك الدنيا جزوعا
تعلّمنا الأناءة منك حتى * توطّنّا بها الشرف الرفيعا
أفاض اللّه جودك في البرايا * وأنبت من أياديك الربيعا
وصوّرك المهيمن من كمال * لنعلم صنع خالقك البديعا
فمر واحكم بما تختار فينا * تجد كلّا بما تهوى مطيعا
فلو كلّفت يوم الأمس عودا * لخاض الليل واختار الرجوعا
ولو ناديت سهما في هواء * لعاد القهقرى وأتى سريعا
يضمّ البرد منك أخا فخار * يبيت الليل لا يدري الهجوعا
وإني من بجودك قد ترقّى * وحلّ من العلا حصنا منيعا
خلقت على الوفاء لكم مقيما * وأوفى الناس من حفظ الصنيعا
وكتبت إليه من دمشق ، بعد عودي من الروم إلى حلب ، هذه القصيدة :
أرى النّدب من صافي الزمان المحاربا * وأغبى الورى من بات للدهر عاتبا
هامش
( 1 ) القسطل : الغبار في الموقعة . المعجم الوسيط مادة ( قسط ) .