تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
وأنشدني من لفظه لنفسه ، قوله من قصيدة ، في مدح الوزير الفاضل :
ولربّ يوم قد تلفّعت الضحى * منه بثوبي قسطل وغمام « 1 » حسرت قناع النّقع عنه عصبة * غبر الوجوه مضيئة الأحلام متجرّدين إلى النّزال كأنما * يتجرّدون لواجب الإحرام لا يأنسون بغير أطراف القنا * كالأسد تألف مربض الآجام يسري بهم نجمان في ليل الوغى * رأي الوزير وراية الإسلام
وكان أتحفني من أناشيده بطرف بدائع ، هي في عهدة الدهر من جملة مالي من ودائع . ووقع في داره بالروم حريق ، فتلف بعض أسباب رياشه ، وذهب جلّ ما اتّخذه من ذخائر معاشه . فقلت أخاطبه :
فدى لك ما على الدنيا جميعا * فعش في صحّة وإبل الرّبوعا لئن جزع الأنام لفقد شيء * فلست لفقدك الدنيا جزوعا تعلّمنا الأناءة منك حتى * توطّنّا بها الشرف الرفيعا أفاض اللّه جودك في البرايا * وأنبت من أياديك الربيعا وصوّرك المهيمن من كمال * لنعلم صنع خالقك البديعا فمر واحكم بما تختار فينا * تجد كلّا بما تهوى مطيعا فلو كلّفت يوم الأمس عودا * لخاض الليل واختار الرجوعا ولو ناديت سهما في هواء * لعاد القهقرى وأتى سريعا يضمّ البرد منك أخا فخار * يبيت الليل لا يدري الهجوعا وإني من بجودك قد ترقّى * وحلّ من العلا حصنا منيعا خلقت على الوفاء لكم مقيما * وأوفى الناس من حفظ الصنيعا
وكتبت إليه من دمشق ، بعد عودي من الروم إلى حلب ، هذه القصيدة :
أرى النّدب من صافي الزمان المحاربا * وأغبى الورى من بات للدهر عاتبا
هامش
( 1 ) القسطل : الغبار في الموقعة . المعجم الوسيط مادة ( قسط ) .