نار يغذّيها السحاب بمائه * فلذاك لم تك ترتمي بشرار
ولابن عبد ربه ، من أبيات ربيعية :
والأرض في حلل قد كاد يحرقها * توقّد النّور لولا ماؤها الجاري
وقد قلبه الحرفوشيّ كما تقدم في قوله :
ومدامعي لولا زفيري لم يكد * ينجو الورى من سحّها المتوالي « 1 »
داء تعوّده فؤاد متيّم * لم يلتحف غير الأسى ببرود
كلا ولا كحل الرّماد جفونه * أيلذّ من ألف الهوى بهجود
ما أعذب التعذيب في طرق الهوى * إن لم تشب أسقامه بصدود
نفسي الفداء لذي قوام ناضر * جعل الحداد وسيلة التهديد
رخص كجسم النّور مهضوم الحشا * لدن كخوط البانة الأملود « 2 »
لبست غدائره الدجى وتقلّدت * لبّاتها من زهرها بعقود
عهدي به والليل منفصم العرا * متوسّد وفق المنى بزنود
والقلب يظمأ من مراشف ثغره * ظمأ السكارى بابنة العنقود
بعث الشباب على ورود رضابه * فأتى الفراق وحال دون ورود
فجعلت زادي بعده جرع الأسى * وأطلت فيه تهائمي ونجودي
وغدوت في شجن يقلقل أضلعي * إن الشجون علامة المعمود
ليت الذي منع التّداني بيننا * وقضى عليّ بوحشة التبعيد
يلوي فيسعفني بتقريب الخطا * ويفكّ من أسر الفراق قيودي
فأشيم برق الوصل من قبل الحمى * وأشمّ روح الأنس غير بعيد
وأرى خيام أحبّتي وقبابها * كالخود تجلى في عراص البيد
أرض يفوح بتربها أرج النّدى * والمجد في نوّارها المخضود
هي مهبط الوحي القديم ومعقل الدّ * ين القويم وموطن التوحيد
هامش
( 1 ) السّحّ : الصّبّ والسيلان من فوق . القاموس مادة ( سيح ) .
( 2 ) الرّخص : الشيء الناعم اللين إن وصفت به المرأة فرخصانها نعمة بشرتها ورقتها . اللسان مادة ( رخص ) .
الخوط : الغصن الناعم . اللسان مادة ( خوط ) .
الأملود : الناعم . اللسان مادة ( ملد ) .