والخمر تعلم كيف تأخذ ثأرها * إني أملت إناءها فأمالني
ويعجبني في هذا السياق ، قول بعض الأندلسيين الحذّاق :
لا تعجبن لطالب نال العلا * كهلا وأخفق في الزمان الأوّل
كالخمر تحكم في العقول مسنّة * وتداس أوّل عصرها بالأرجل
« 119 » السيد عبد اللّه بن محمد حجازي
السيد الصنديد ، الفقيد الشّبيه والنّديد .
الشريف في نفسه فضلا عن أرومته ، الحسيب في ذاته علاوة على جرثومته .
شرف ليس بمدّعى ولا منتحل ، وحسب له رونق المشتري ومرتقى زحل .
إذا انتسب باهت به الأنساب ، وإذا كتب أرى البدائع بيض الوجوه كريمة الأحساب .
إلى مكرمات يدرك أقاصيها ، ومعلوات يعقد بالفلك نواصيها .
ألبس من الفضل أحسن لباس ، وخلق من طينة غير طينة الناس .
وهو محاسن وفنون ، تتغاير عليها آذان وعيون .
بحر إذا نطق وطود إذا سكت ، وكلّه من فرقه إلى قدمه تحف ونكت .
بفكر يفتح المقفل ، وذهن يستدرك المغفل .
وآداب رطبة لدى الهصر ، ومعارف تأبى على العدّ والحصر .
ولقد لقيته بالروم سنة سبع وثمانين ، وأنا في أيام تلك الغربة راعي سنين .
هامش
( 119 ) - السيد عبد اللّه بن محمد حجازي بن عبد القادر بن محمد أبي الفيض الشهير بابن قضيب البان الحلبي الحنفي الفاضل ، الأديب .
كان أحد المبرزين بحسن الخط ، وله تآليف منها نظمه للأشباه الفقهية ، وكتاب حل العقال وذيل على كتاب الريحانة ولم يكمله . وكان دأب في طليعة عمره وحصل وأخذ عن جملة من العلماء منهم العلامة محمد بن حسن الكواكبي مفتي حلب ، والمنلا محمد أمين اللاري ، والسيد محمد التقوي ، والشيخ مصطفى الزيباري . وتفوق وتصدر للتدريس في المدرسة الحلاوية وولي نقابة الأشراف وأعطي رتبة قضاء ديار بكر . ثم تقلبت به الأحوال ومر بدمشق قاصدا الحج ، ثم سافر إلى أدرنه ، ثم قدم إلى استانبول ، ثم سافر إلى بلده حلب ، ودخل القاهرة ثم خرج حاجا وبعد أن حج توجه إلى حلب وأقام بها .
وفي أخريات أمره تغيرت أطواره وانقلب إلى طبعه الأول وتجرأ على الناس بالأذية وسوء المعاملة وما زال حتى اجتمع عليه أهل بلده وقتلوه وكان قتله سنة ست وتسعين وألف . ا . ه . خلاصة الأثر ( 3 / 70 ) .