تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
والخمر تعلم كيف تأخذ ثأرها * إني أملت إناءها فأمالني
ويعجبني في هذا السياق ، قول بعض الأندلسيين الحذّاق :
لا تعجبن لطالب نال العلا * كهلا وأخفق في الزمان الأوّل كالخمر تحكم في العقول مسنّة * وتداس أوّل عصرها بالأرجل

« 119 » السيد عبد اللّه بن محمد حجازي

السيد الصنديد ، الفقيد الشّبيه والنّديد . الشريف في نفسه فضلا عن أرومته ، الحسيب في ذاته علاوة على جرثومته . شرف ليس بمدّعى ولا منتحل ، وحسب له رونق المشتري ومرتقى زحل . إذا انتسب باهت به الأنساب ، وإذا كتب أرى البدائع بيض الوجوه كريمة الأحساب . إلى مكرمات يدرك أقاصيها ، ومعلوات يعقد بالفلك نواصيها . ألبس من الفضل أحسن لباس ، وخلق من طينة غير طينة الناس . وهو محاسن وفنون ، تتغاير عليها آذان وعيون . بحر إذا نطق وطود إذا سكت ، وكلّه من فرقه إلى قدمه تحف ونكت . بفكر يفتح المقفل ، وذهن يستدرك المغفل . وآداب رطبة لدى الهصر ، ومعارف تأبى على العدّ والحصر . ولقد لقيته بالروم سنة سبع وثمانين ، وأنا في أيام تلك الغربة راعي سنين .
هامش
( 119 ) - السيد عبد اللّه بن محمد حجازي بن عبد القادر بن محمد أبي الفيض الشهير بابن قضيب البان الحلبي الحنفي الفاضل ، الأديب . كان أحد المبرزين بحسن الخط ، وله تآليف منها نظمه للأشباه الفقهية ، وكتاب حل العقال وذيل على كتاب الريحانة ولم يكمله . وكان دأب في طليعة عمره وحصل وأخذ عن جملة من العلماء منهم العلامة محمد بن حسن الكواكبي مفتي حلب ، والمنلا محمد أمين اللاري ، والسيد محمد التقوي ، والشيخ مصطفى الزيباري . وتفوق وتصدر للتدريس في المدرسة الحلاوية وولي نقابة الأشراف وأعطي رتبة قضاء ديار بكر . ثم تقلبت به الأحوال ومر بدمشق قاصدا الحج ، ثم سافر إلى أدرنه ، ثم قدم إلى استانبول ، ثم سافر إلى بلده حلب ، ودخل القاهرة ثم خرج حاجا وبعد أن حج توجه إلى حلب وأقام بها . وفي أخريات أمره تغيرت أطواره وانقلب إلى طبعه الأول وتجرأ على الناس بالأذية وسوء المعاملة وما زال حتى اجتمع عليه أهل بلده وقتلوه وكان قتله سنة ست وتسعين وألف . ا . ه . خلاصة الأثر ( 3 / 70 ) .
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 323 | محمد أمين المحبي