تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
فرمته عن قوسها سهام القضاء الصوائب ، وعضّت منه إبهام الإبهام بنابها النوائب . فبقي جسده على الأرض مطروحا ، كأن لم يكن في روض المعارف غصنا مروحا . وبلغت أمانيها من ذهابه الأغراض ، وللّه تعالى المشيئة فليس لنا اعتراض . فأنا إذا أفكرت في صرعته ، وأخذتني لوعة محنته وروعته . ملكتني عبرة تترقرق ، أكاد بمائها أشرق . وأرغب إلى الباعث بعد الحمام « 1 » ، ما دثر من هوامد الرّمام . أن يهبه رحمته وعفوه ، ويعوضه عن كدر دنياه النعيم وصفوه . وقد أثبت من أشعاره التي طلعت محاسنها سافرة المحيّا ، وسرت سرور الحبيب أحيا وحيّا . ما حشوت حينا من درّه الثمين مسمعي ، فإذا تلوته بكيت فضائله فيبكي السامع معي . فمنه قوله : من نبويّة مستهلها :
أهلا بنشر من مهبّ زرود * أحيا فؤاد العاشق المنجود وروى شذى خبر العقيق ففجّرت * منه عيون الدمع فوق خدود ونما فنمّ لنا بأسرار الهوى * من حيث منزلة الظباء الغيد تلك المعاهد جاءها صوب الحيا * وسرى النسيم بظلها الممدود فيها بواعث منيتي ومنيّتي * وبوردها ظمئي وطيب ورودي إن تنأ عن عيني بدور سمائها * فأنا المقيم على رسيس عهودي كيف الخلاص ولي فؤاد موثق * بالحب لا يصغي إلى التفنيد وتأوّه لولا دموعي لم يكد * ينجو الورى من جمرها الموقود
هذا من قول الآخر :
لولا دموعي لم يكد * ينجو الورى من نار قلبي
وقول الآخر :
لولا الدموع وفيضهنّ لأحرقت * أرض الوداع حرارة الأكباد
وأشبه به قول رباح :
هامش
( 1 ) الحمام : قضاء الموت وقدره . اللسان مادة ( حمم ) .