فرمته عن قوسها سهام القضاء الصوائب ، وعضّت منه إبهام الإبهام بنابها النوائب .
فبقي جسده على الأرض مطروحا ، كأن لم يكن في روض المعارف غصنا مروحا . وبلغت أمانيها من ذهابه الأغراض ، وللّه تعالى المشيئة فليس لنا اعتراض .
فأنا إذا أفكرت في صرعته ، وأخذتني لوعة محنته وروعته .
ملكتني عبرة تترقرق ، أكاد بمائها أشرق .
وأرغب إلى الباعث بعد الحمام « 1 » ، ما دثر من هوامد الرّمام .
أن يهبه رحمته وعفوه ، ويعوضه عن كدر دنياه النعيم وصفوه .
وقد أثبت من أشعاره التي طلعت محاسنها سافرة المحيّا ، وسرت سرور الحبيب أحيا وحيّا .
ما حشوت حينا من درّه الثمين مسمعي ، فإذا تلوته بكيت فضائله فيبكي السامع معي .
فمنه قوله : من نبويّة مستهلها :
أهلا بنشر من مهبّ زرود * أحيا فؤاد العاشق المنجود
وروى شذى خبر العقيق ففجّرت * منه عيون الدمع فوق خدود
ونما فنمّ لنا بأسرار الهوى * من حيث منزلة الظباء الغيد
تلك المعاهد جاءها صوب الحيا * وسرى النسيم بظلها الممدود
فيها بواعث منيتي ومنيّتي * وبوردها ظمئي وطيب ورودي
إن تنأ عن عيني بدور سمائها * فأنا المقيم على رسيس عهودي
كيف الخلاص ولي فؤاد موثق * بالحب لا يصغي إلى التفنيد
وتأوّه لولا دموعي لم يكد * ينجو الورى من جمرها الموقود
هذا من قول الآخر :
لولا دموعي لم يكد * ينجو الورى من نار قلبي
وقول الآخر :
لولا الدموع وفيضهنّ لأحرقت * أرض الوداع حرارة الأكباد
وأشبه به قول رباح :
هامش
( 1 ) الحمام : قضاء الموت وقدره . اللسان مادة ( حمم ) .