تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
وإن أحجم بقيت في النفس حاجة ، وعصف على القلب ريح حسرة فهاجه . فلذلك أقدم على الثانية سجيّا ، وأبدى لتلك الحضرة هديّا . فإن أكرم الأمير مثواها ، فنظم من فرائد عوائده فحلّاها . وأجلب بما يروّي غليل الفؤاد ، ويخصب مراد المراد . فذلك من مساعي فطرته المنجكيّة ، ودواعي شيمته البرمكية . فأجابه بهذه الأبيات :
أمولاي من دون الأنام وسيّدي * بمدحك قد بلّغتني كلّ سؤدد بعثت بأبيات كأن عقودها * منضّدة من لؤلؤ وزبرجد أمتّع طرفي في طروس كأنها * مبادي عذار فوق خدّ مورّد سطور إذا ما رمت قتل حواسدي * أجرّد منها كلّ عضب مهنّد تكلّفني ردّ الجواب وإنني * أبيت بفكر في الزمان مشرّد وليس يجيد الشعر منطق عاجز * ضئيل على فرش السّهاد موسّد يمرّ به العمر الطويل مضيّعا * على الكره منه بين واش وحسّد فعذرا أخا العلياء فلّت عزائمي * وقد كنت كالسيف الصّقيل المجرّد فإنك أهل الصفح والعفو والرّضا * وإنك من نسل النبيّ محمد أعزّ بني الدنيا وأشرف من سما * إلى الرتبة العليا بغير تردّد صغير إذا عدّت سنيّ زمانه * كبير به أشياخنا الغرّ تقتدي تملّك رقّ الحمد والشكر والثّنا * بكفّ على فعل الجميل معوّد فلا زال عينا للزمان وأهله * يجرّر ذيل الفخر في كلّ مشهد
ومما طارحني به في بعض مطارحاته ، أنه لما مرّ بدمشق قاصدا الحج ، شغف بأحد أبناء سراتها ، وكان من الأشراف ، قال : ثم فارقته وتباكينا يوم التوديع ، فكتبت إليه من الطريق مضمّنا بيت البحتري :
يا آل بيت المصطفى هل رحمة * لفؤاد مشبوب الجوانح نائر « 1 » ضلّت نواظره الرّقاد وما اهتدت * ببياض دمع من سواد ضمائر دمع تعلّق بالشؤون فساقه * زفرات برح من جوى متخامر
هامش
( 1 ) نائر : هائج . اللسان مادة ( نار ) .
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 329 | محمد أمين المحبي