تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
لقد ذلقت في وصف مجدك ألسن * وعجّت به الرّكبان في كلّ مشهد وأهدت لنا من بحر طبعك لؤلؤا * على الطّرس حتى كاد يلقط باليد
منها :
فأسلفتك الإعظام والودّ موفيا * حقوق معاليك التي لم تعدّد وقدّمت من فكري إليك ألوكة * حبتك بمغبوط من المدح سرمد « 1 » تخبرّ عمّا في القلوب من الجوى * ويأتيك بالأخبار من لم تزوّد فأوجب لها حقا وأنعم بمثلها * وعضني بنظم من عقودك يحمد أروّي بها من لاعج الشوق والنوى * غليل فؤاد بالصبّابة مكمد
منها :
فأنت لجفن الدهر سيف وناظر * ولولاك لم يبصر ولم يتقلّد
ثم أعقبها بقطعة من نثره ، وهي : حامل لواء النظم والنثر ، وحامي بيضته عن الصّدع والكسر . محلّ استواء شمس الكرم ، العاصر بمجده عنقود الثريّا تحت القدم . واسطة قلادة الفضائل وعقد نظامها ، وبيت قصيدة الآداب ورونق كلامها . جناب الأمير ابن الأمير ، والعطر ابن العبير . لا برحت ظلال معاليه ممتدّة على مفارق الأيام ، وظلّ حسّاده أقلص من جفون العاشق عن طيب المنام . هذا ولو أوتي الداعي زكن إياس ، واستضاء من محاضرة أبي الفرج بنبراس . وملك براعة ابن العميد ، وأحرز خطب ابن نباتة وبداهة عبد الحميد . وأعطي بلاغة الصاحب ونوادر أبي القندين ، ونال مقامات البديع ومفاوضات الخالديّين . وحاز محاورات الأحنف وفصاحة سحبان ، وحوى منشآت القاضي الفاضل ومدائح حسّان . ورام أن يزخرف كلاما يناسب مقتضى المقام والحال ، لفلّ حدّ القلم وضاق ذرع المجال .
هامش
( 1 ) الألوكة : الرسالة . اللسان مادة ( ألك ) .