وكتب إلى الأمير منجك قصيدة طويلة ، اكتفيت منها بالمقدار الذي كتبته ، ومطلعها قوله :
سقى جلّقا صوب السحاب المزرّد * وباكر من أفيائها كلّ معهد
وقلّد أجياد الرّبا في عراصها * يد الغيث عقدي لؤلؤ وزبرجد
ولا زال خفّاق النّعامى منبها * عيون الخزامى بالخفيف المجسّد
وغنّت بها الأطيار من كل نغمة * تهيّجن ألحان النديم ومعبد
لقد هتفت منها بوجدي سواجع * تلفّع أظلال الغصون وترتدي
تنوح وتشجينا فنزداد عيمة * سنعلم إن متنا صدى أيّنا صد « 1 »
أشيم بروقا بالشّآم مثيرة * عقابيل شوق بالفؤاد المشرّد
وأستاف نشرا كلّما هبّ ضائعا * تحدّث أنفاس الحبيب المبعّد
فيهتزّ من ريّاه قلبي وينثني * ولولا اهتزاز الغصن لم يتأوّد
فواحرقتي إن لم أبلّغ نعيمها * ووافرقتي إن بتّ والبين مقعدي
ويوم بلألاء الكؤوس مفضّض * كسته يد الصّهباء حلّة عسجد
قضيت به حقّ الهوى غير أنني * متى أدن منه اليوم ينأى ويبعد
رعى اللّه أيام الوصال فإنها * ألذّ من التّهويم في جفن أرمد « 2 »
تقضّت وضنّ الدهر منها بنهلة * تبلّ غليل السّائق المتزوّد
منها :
عسى تقذف البيداء نضوي برحلة * تنفّس عن أسر المشوق المقيّد
إلى بقعة زينت بباقعة الحجى * منيل المعالي المنجكيّ محمد
عريق بلاد الشام درّة تاجها * غياث بني الآداب مأوى المطرّد
منها :
أخا منجك يا أكمل الناس فطنة * وأشرفهم بيتا بغير تردّد
صبغت العلا بالمكرمات فلم يحل * وينكر في الأعراض غير التجدّد
أمولاي يا بدر المعالي وشمسها * ويا رحلة الآمال من غير موعد
هامش
( 1 ) العيمة : شهوة اللّبن ، والعطش . القاموس المحيط ، مادة ( عيم ) .
( 2 ) التّهويم : النوم الخفيف . اللسان ، مادة ( هوم ) .