تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
ولا كلّ نجم يهتدى بضيائه * ولا كلّ ماء طيّب الطعم والورد ولا المسك في كل المهاة محلّه * ولا ريح ماء الورد من عاصر الورد ولا فضل مولانا البهاء محمد * كفضل الموالي السابقين على حدّ
قلت : هذه العلاقة النجديّة ، اقتضت أن تسمّى القصيدة بالوجدية . وله ، من قصيدة أخرى ، في مدح البهاء أيضا ، مطلعها :
قطب السماء هو الطريق الأقصد * دارت عليه نجومه والفرقد والمشتري والزهرة الزهراء في * أوج السّعود هبوطها والمصعد والشمس ما شرفت على أقرانها * إلا بنسبته إليها العسجد واللّه لا تحصى شؤون كماله * فالويل ثمّ على الذي لا يشهد ولقد أتيت الدهر غير مغادر * في حالة منها أقوم وأقعد فسألته من في الحمى فأجابني * مفتي الأنام أبو البهاء محمد
قلت : هاهنا فائدة من المستخرجات بالإلهام ، وهي أن كثيرا من الشعراء من يبني رويّ قصيدته على اسم ممدوحه ، ولم يذكروا هذا البديع ، فينبغي أن يسمى ب ( التمهيد ) ويذكر . ومن مستحسناته ، قوله في الخمرة ونشأتها :
لا ترض بالإضرار للناس * إن رمت أن تنجو من الباس وانظر إلى الخمر وما أوقعت * في شاربيها بعد إيناس لما رضوا في دوسها عوقبوا * بضربة منها على الرّاس
هذا معنى تصرّف فيه وبناه على العقاب ، وقد استعمله القدماء وأحالوه على جور الشراب . ولكل مشرب ، إما عذب أو مستعذب . ومن الثاني قول ابن الأثير من فصل في وصف الخمر : ( وقد عرف منها سنّة الجور في أحكامها ، ولولا ذلك لما استثأرت من الرؤوس بجناية أقدامها ) . وهو أخذه من قول القائل :
ذكرت حقائدها الكريمة إذ غدت * وهنا تداس بأرجل العصّار لانت لهم حتى انتشوا فتحكمت * فيهم فنادت فيهم بالتار
وعلى ذكر التّار فاعجب لتار الإشبيليّ الذي ينطق الأوتار ، وهو قوله :