تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
فجمع اللّه به شمل المكارم في قطره ، وأحيا به الأرض الموات إذا ضنّ سحابها بقطره . إلا أن فيه عجلة تلزمه الحجّة ، وشراسة تضيّق عليه المحجّة . فإذا تكدّر لا يرجى له صفو ، وإن سخط لا ينتظر له عفو . وأما القراءة فله منها ما تحصّل ، ولكن له شعر تدرّج به إلى الوصف بالأدب وتوصّل . وقد أثبتّ له ما يروقك رواؤه ، ويغنيك عن ماء الغدران إرواؤه . فمنه قوله ، من قصيدة يمدح بها البهاء ، لما كان قاضيا بحلب ، أولها :
ألا منجد في أرض نجد من الوجد * فما عند أهليها سوى لوعة تجدي وقفت بها مستأنسا بظبائها * كما يأنس الصبّ المتيّم بالوجد أسائل عمّن حلّ بالجزع والحمى * وأنشد عمنّ جاز بالأجرع الفرد « 1 » خليليّ إن الصدر ضاق عن الجوى * فلا تعجبا من طفرة النار بالزّند ففي الجسم من سعدى جروح من الأسى * وفي القلب من أجفانها كلّ ما يعدي بثغر يزيد الوقد من خمرة اللّمى * وصدغ يثير الوجد من جمرة الخدّ تقرّب لي باللّحظ ما عزّ دركه * وتنفر عمدا كي تصاد على عمد تلاعب في عقل الفحول بطرفها * ملاعبة الأطفال من غرّة المهد رمت مهجتي أهدابها عن تعمّد * نبالا فزادت من توقّدها وقدي دنوت إليها وهي لم تدر ما الهوى * وما علمت ما حلّ بي من هوى نجد فقلت أما لي من رضابك رشفة * معلّلة أروي بها غلة الوجد « 2 » وهل للتّداني علّة أستمدّها * وأبذل في إنجاز وصلتها جهدي فقالت أما يكفيك وعدي تعلّة * لقلبك فاقنع يا أخا الودّ بالوعد ولا ترج مهما تقصد النفس نيله * فإن الرزايا في متابعة القصد ولا تستمح من كلّ خدن وصاحب * إخاء فقد يفضي الإخاء إلى الزهد فما كل إنسان تراه مهذّبا * ولا كلّ خلّ صادق الوعد والعهد
هامش
( 1 ) الأجرع : الأرض ذات الحزونة تشاكل الرمل . اللسان مادة ( جرع ) . ( 2 ) الرضاب : الريق . اللسان مادة ( رضب ) .