وهناك ما شئت من وقار يطيش له ثبير ، ومقدار يصغر لديه كلّ كبير .
إلى يد تفرّج إذا ضاق الإعدام ، وقدم تثبت إذا زلّت الأقدام .
وله أشعار في الحقيقة تحرّك السّواكن ، وتبعث الأشواق الكوامن .
أوردت منها ما إذا وصف رأيت الحسن مجتمعا ، وإذا تلي أبصرت كلّ شيء مستمعا .
فمنها قوله : [ الوافر ]
أرى للقلب نحوكم انجذابا * لأسمع من خطابكم خطابا
فكم ليل بقربكم تقضّى * إلى سحر سجودا واقترابا
وكم من نشوة وردت نهارا * فلا خطأ وعيت ولا صوابا
وكم سحّت علينا من نداكم * غيوث لا تفارقنا انسكابا
وكم نفحات أنس أسكرتنا * بها حضر الصّفا والقبض غابا
توافقت القلوب على التّداني * فلم نشهد به منكم حجابا
لقد حاز الوليّ بكل حال * من الرحمن فيضا مستطابا
تراه بين أهل الأرض أضحى * لداعي الحبّ أسرعهم جوابا
وغير اللّه ليس له مراد * وغير حماه لا يرجو انتسابا
وقوله : [ الوافر ]
سقاني الحبّ من خمر العيان * فتهت بسكرتي بين الدّنان
وقلت لرفقتي رفقا بقلبي * وخاطبت الحبيب بلا لسان
شربت لحبّه خمرا سقاها * لصحبي فانتشى منها جناني
شطحت بشربها بين النّدامى * ورشدي ضاع مما قد دهاني
فأكرمني وتوّجني بتاج * يقوم بسرّه قطب الزمان
وأمّرني على الأقطاب حتى * سرى أمري بهم في كلّ شان
وأطلعني على سرّ خفيّ * وقال السّتر من سرّ المعاني
فهام أولو النّهى من بعض سكري * وغابوا في الشّهود عن المكان
مريدي لا تخف واشطح بسرّي * فقد أذن الحبيب بما حباني
وقوله : [ المتقارب ]