تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
وهناك ما شئت من وقار يطيش له ثبير ، ومقدار يصغر لديه كلّ كبير . إلى يد تفرّج إذا ضاق الإعدام ، وقدم تثبت إذا زلّت الأقدام . وله أشعار في الحقيقة تحرّك السّواكن ، وتبعث الأشواق الكوامن . أوردت منها ما إذا وصف رأيت الحسن مجتمعا ، وإذا تلي أبصرت كلّ شيء مستمعا . فمنها قوله : [ الوافر ]
أرى للقلب نحوكم انجذابا * لأسمع من خطابكم خطابا فكم ليل بقربكم تقضّى * إلى سحر سجودا واقترابا وكم من نشوة وردت نهارا * فلا خطأ وعيت ولا صوابا وكم سحّت علينا من نداكم * غيوث لا تفارقنا انسكابا وكم نفحات أنس أسكرتنا * بها حضر الصّفا والقبض غابا توافقت القلوب على التّداني * فلم نشهد به منكم حجابا لقد حاز الوليّ بكل حال * من الرحمن فيضا مستطابا تراه بين أهل الأرض أضحى * لداعي الحبّ أسرعهم جوابا وغير اللّه ليس له مراد * وغير حماه لا يرجو انتسابا
وقوله : [ الوافر ]
سقاني الحبّ من خمر العيان * فتهت بسكرتي بين الدّنان وقلت لرفقتي رفقا بقلبي * وخاطبت الحبيب بلا لسان شربت لحبّه خمرا سقاها * لصحبي فانتشى منها جناني شطحت بشربها بين النّدامى * ورشدي ضاع مما قد دهاني فأكرمني وتوّجني بتاج * يقوم بسرّه قطب الزمان وأمّرني على الأقطاب حتى * سرى أمري بهم في كلّ شان وأطلعني على سرّ خفيّ * وقال السّتر من سرّ المعاني فهام أولو النّهى من بعض سكري * وغابوا في الشّهود عن المكان مريدي لا تخف واشطح بسرّي * فقد أذن الحبيب بما حباني
وقوله : [ المتقارب ]