غازلته من حبيب وجهه فلق * فما عدا أن بدا في وجهه شفق « 1 »
فارتجّ يعثر في أذيال خجلته * غصن بعطفيه من إستبرق ورق
تخال خيلانه في نور وجنته * كواكبا في شعاع الشمس تحترق
« 117 » - السيد عبد القادر بن قضيب البان
بحر معارف خضمّ ، وطود فضائل أشمّ .
تأزّر بالإحسان وارتدى ، وراح في تكميل النفس واغتدى .
هذا وعهده بالشباب قريب ، وحديثه ليس بمنكر ولا غريب .
ثم أطال التجوّل ، وأكثر في البلاد التحوّل .
فدخل الحجاز واليمن ، وأقام بها مدة بمنزلة فصل الربيع من الزمن .
ثم رجع إلى دياره ، وألقى بها عصا تسياره .
فقعد مقعد السّها ، وعقل لديه النّهى .
وتماسك عن الدنيا عفافا ، والتفّ بالمعارف الإلهيّة التفافا .
مع شهرة كشهرة ضوء الصباح والمصباح ، وطلعة يستفاد من لألائها نور الفلاح والرّباح .
هامش
( 1 ) ديوان ابن خفاجة ( 176 ) .
( 117 ) - عبد القادر بن محمد أبي الفيض ، السيد الأفضل أبو محمد ، المعروف بابن قضيب البان . يتصل نسبه بأبي عبد اللّه الحسين قضيب البان الموصلي من أولاد موسى الجون بن عبد اللّه المحض بن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنهم أجمعين . ويتصل نسبه من جهة أمه بالشيخ عبد القادر الكيلاني .
ولد بحماه ، وهاجر به أبوه إلى حلب ، وتوطن بها إلى سنة ألف ، وفيها حج إلى بيت اللّه الحرام ، وجاور بمكة إلى حدود اثنتي عشرة بعد الألف ، ومنها توجه إلى القاهرة ، وكان شيخ الإسلام يحيى بن زكريا قاضيا بمصر فزاره ، وكان معتقدا على المشايخ والأولياء فبشره بمشيخة الإسلام وبايعه على الطرق الثلاثة ، النقشبندية ، والقادرية ، والخلوتية ، ثم أقره على طريق النقشبندية ، وأمره بالاشتغال بالذكر القلبي ، وله معه كرامات ومكاشفات ، ولما ولي الإفتاء وجه إليه نقابة حلب ، وديار بكر ، وما والاهما ، مع قضاء حماة بطريق التأبيد برتبة مكة المكرمة فلم يقبل القضاء والرتبة واعتذر عن عدم قبوله ، وقبل النقابة ، واستمر نقيبا بحلب إلى أن مات .
وألف التآليف الدالة على رسوخ قدمه في التصوف منها : ( الفتوحات المدنية ) ، و ( نهج السعادة ) ، و ( شرح الأسماء الحسنى ) ، و ( نفحة البان ) ، وغير ذلك ما ينوف على أربعين تأليفا ، وله ديوان شعر كله في لسان القوم .
وكانت ولادته في سنة إحدى وسبعين وتسعمائة ، وتوفي في حدود سنة أربعين وألف بحلب . ا ه .
خلاصة الأثر ( 2 / 464 ) .