والطّلّ حلّ بها كدمع متيّم * لمعاهد الأحباب ليس بناس
فتظنّ ذا ثغرا وذا عينا وذا * خدّا لغانية كظبي كناس
واحمرّ خدّ شقائق مخضلّة * حميت بطرف النرجس النّعّاس
حسدا لخدّ الطّرس حين غدا له * خطّ القريض بمدح فضلك كأس
وله من أخرى في المدح : [ البسيط ]
مولاي قم نلتقط من لؤلؤ الحكم * دقائقا حجبت عن فطنة الفهم
في وصف روض أنيق راق منظره * من الزّبرجد والياقوت منتظم
أما ترى نفحة النّسرين عابقة * والزّعفران سقته السحب بالدّيم
والمهرجان أتى في جحفل لجب * من الرياض فأهدى طيّب النّسم
تقابلت فيه أحداق لنرجسه * تحكي فما مال للتقبيل نحو فم
والنهر عاود بعد الصدّ منعطفا * يبلّ شوق نبات الغور والأكم
والورق غنّت على الأشجار من طرب * مجيبة عندليب الدّوح في الظّلم
فالهج بتذكار غزلان لواحظهم * تركن أهل الهوى في قبضة السّقم
وأهيف من ظباء الحور مقلته * عن قوس حاجبه أودت بكلّ كمي « 1 »
إن يهجر الشارب الريّان مبسمه * فالعذب يهجر للإفراط في الشّبم « 2 »
في صدغه طبعت أهداب ناظرنا * فظنّه الصبّ خطّا غير ملتئم
أدار شمس المحيّا بدر راحته * ممزوجة برضاب المبسم الشّبم
من خمرة عصرت بالبشر من قدم * جاءت تخبّرنا عن سالف الأمم
في روضة ضحكت فيها أزاهرها * مذ جادها وابل يهمي بمنسجم
وقام بلبها يتلو محاسن من * شهباؤنا منه في أمن من النّقم
صدر الموالي فريد العصر جهبذه * ومن به الناس مغمورون بالنّعم
كهف الأنام ملاذ الخلق أحمد من * فاق الفحول بفضل غير منكتم
من شرّف البلدة الشهباء مقدمه * ففاخرت جلّ مدن العرب والعجم
أقام فيها عماد الشرع مجتهدا * حتى روت حسنها للناس عن إرم
هامش
( 1 ) الكمي : الفارس الشجاع اللابس السلاح . اللسان مادة ( كمي ) .
( 2 ) الشبم : يقال : الماء الشّبم : البارد . اللسان مادة ( شبم ) .