قد غرقنا من فيض فضلك في أم * واج بحر تتابعت أزباده
وإذا الفكر لم يحط بمعا * ليك جميعا وخاب فيك اجتهاده
فاعتذاري ببيت ندب همام * ما كبا في ميدان فضل جواده
إن في الموج للغريق لعذرا * واضحا أن يفوته تعداده
وقوله ، من قصيدة أولها : [ الطويل ]
تهلّل وجه الفضل والعدل بالبشر * وأصبح شخص المجد مبتسم الثغر
فيا لك من مولى به الشعر يزدهي * إذا ما ازدهت أهل المدائح بالشعر
فريد المعالي لا يرى لك ثانيا * من الناس إلا من غدا أحول الفكر
معنى الأول مطروق ، وأصله قول أبي تمام : [ الوافر ]
ولم أمدحك تفخيما بشعري * ولكني مدحت بك المديحا « 1 »
وأبو تمام أخذه من قول حسان ، في مدح النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : [ الكامل ]
ما إن مدحت محمدا بمقالتي * لكن مدحت مقالتي بمحمد
والبيت الثاني من قول بعضهم : [ م . الرمل ]
إنّ من يشرك باللّ * ه جهول بالمعاني
أحول الفكر لهذا * ظن للواحد ثاني
وله من قصيدة : [ الكامل ]
لاح الصّبا كزرقة الألماس * فلتصطبح ياقوت درّ الكاس
من كفّ أهيف صان ورد خدوده * بسياج خطّ قد بدا كالآس
فكأن مرآه البديع صحيفة * للحسن جدولها من الأنفاس
في روضة قد صاح فيها الديك إذ * عطس الصباح مشمّتا لعطاس
ضحكت بها الأنوار لما أن بكى * جفن الغمام القاتم العبّاس
ورقى بها الشّحرور أغصانا غدت * بتموّج الأرياح في وسواس
والورد تحمده البلابل هتّفا * من فوق غصن قوامه الميّاس
ويرى البنفسج عجبه فيعود من * حسد لسطوته ذليل الرّاس
هامش
( 1 ) ديوان أبي تمام : 1 / 345 .