وهكذا الدنيا لها لتصدير أبنائها جنوح ، وموت بعض الناس على بعض فتوح .
فأصبح مكان الدّرّ صدفا ، وصيّر نفسه لسهام الاعتراض هدفا .
وكان له كاتب يعرف بابن ندى هو يده ولسانه ، وعليه تدور إساءته وإحسانه .
فقدّم المفتي يوما للصلاة على جنازة ، فكبّر عليها خمسا ظانّا جوازه .
وكان ذلك في جمع حافل ، جمع بين عال وسافل .
فقال فيه السيد أحمد : [ الطويل ]
ومذ مصطفى صلّى صلاة جنازة * وكبّر خمسا سدّس الناس لعنه
فقلت اعذروه إنّه قلد النّدى * ومن قبل في الفتيا لقد قلّد ابنه
يشير بقوله : « قلّد الندى » إلى قول أبي تمام ، في قصيدته التي رثى بها إدريس بن بدر : [ الطويل ]
ولم أنس سعي الجود خلف سريره * بأكسف بال يستقيم ويظلع « 1 »
وتكبيره خمسا عليه معالنا * وإن كان تكبير المصلّين أربع
وما كنت أدري يعلم اللّه قبلها * بأن النّدى في أهله يتشيّع « 2 »
ومما يناسب مع هذا ، قول بعضهم في موسوس : [ السريع ]
وبارد النّيّة مغموسها * يكرّر الرّعدة والهزّه
مكبّرا سبعين في مرّة * كأنما صلّى على حمزه
يشير إلى أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلّم صلّى على عمّه حمزة سبعين مرة ، فكلّما قدم عليه ميّت صلّى عليه ، وبه استدلّ على الصلاة على شهيد المعركة .
« 116 » - ولده السيد باكير
فرع من تلك الدّوحة الباسقة ، وعصماء من عقد محتدها الذي تنظّمت فرائده المتناسقة .
هامش
( 1 ) الظلع : العرج في المشي . اللسان مادة ( ظلع ) .
( 2 ) ديوان أبي تمام ( 4 / 92 ) .
( 116 ) - السيد باكير بن أحمد بن محمد ، المعروف بابن النقيب ، الحلبي . السيد الأجل الفاضل ، الأديب الناظم ، الناثر . كان عارفا باللغة والأدب حق المعرفة . ولم يكن في حلب من أدباء عصره أكثر رواية منه للنظم والنثر .
دأب في تحصيل المعارف حتى رقى ذروة من الفضل عليّة ، وكان أكثر اشتغاله على والده ، وقرأ -