تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
أنبت به ندى بيته الثناء في حدائق الأذهان ، وأملت معاليه المعاني بأفصح لسان على الآذان . رضع من درّ العلوم كهلا ووليدا ، وحوى من أنواع المفاخر طارفا وتليدا « 1 » . يجتلي ناظره روض الحظّ ناضرا ، ويجتلب رأيه المغربات فيجعل غائبها حاضرا . وله منطق يعلّم الأبكم براعة التلفّظ ، وحديث كقطع الروض قد سقطت فيه مؤنة التحفّظ . فهو في كلامه النفيس العالي ، كأنما عناه بقوله الميكالي : [ السريع ]
إن كلام ابن أحمد الحسني * آسى كلام الهموم والحزن سحر ولكن حكى الصّبا سحرا * في لطفه غبّ عارض هتن « 2 »
وقد جرى في مجلس النجم الحلفاويّ ذكر نجابته التي دلت عليه ، دلالة النسيم على الحبيب إذا هبّ بعرف صدغيه . فأثنى عليه ثناء الزهر ، على جدول النهر . ووصف محتده وصف حسّان ، لآل غسّان . فرأى ليلة في منامه أنه نظم بيتين في نعته ، ثم انتبه من نومه فكتبهما من وقته . وهما : [ البسيط ]
باكير فاق على الأقران مرتقيا * أوج المعالي فلا خدن يدانيه والفرع إن أثمرت أيدي الكرام به * فالأصل من كوثر الأفضال يسقيه
وقد أثبتّ له ما هو أصفى من ماء المفاصل ، وألطف موقعا من ضمّة الحبيب المواصل . فمنه قوله : [ الخفيف ]
بك صرح العلاء سام عماده * وكذاك الكمال وار زناده إن كلّ الأنام من ناظر الد * هر بياض وأنت منه سواده
هامش
على غيره ، وتعاني صناعة النظم ، وشعره حسن الرونق بديع الأسلوب . وكانت ولادته في سنة ثلاث وثلاثين وألف ، وتوفي في سنة أربع وتسعين وألف بحلب . ا ه . خلاصة الأثر ( 1 / 433 ) . ( 1 ) التليد : الأصيل القديم . اللسان مادة ( تلد ) . ( 2 ) هتين : السحاب الأبيض ذو المطر الخفيف . اللسان مادة ( هتن ) .
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 314 | محمد أمين المحبي