أنبت به ندى بيته الثناء في حدائق الأذهان ، وأملت معاليه المعاني بأفصح لسان على الآذان .
رضع من درّ العلوم كهلا ووليدا ، وحوى من أنواع المفاخر طارفا وتليدا « 1 » .
يجتلي ناظره روض الحظّ ناضرا ، ويجتلب رأيه المغربات فيجعل غائبها حاضرا .
وله منطق يعلّم الأبكم براعة التلفّظ ، وحديث كقطع الروض قد سقطت فيه مؤنة التحفّظ .
فهو في كلامه النفيس العالي ، كأنما عناه بقوله الميكالي : [ السريع ]
إن كلام ابن أحمد الحسني * آسى كلام الهموم والحزن
سحر ولكن حكى الصّبا سحرا * في لطفه غبّ عارض هتن « 2 »
وقد جرى في مجلس النجم الحلفاويّ ذكر نجابته التي دلت عليه ، دلالة النسيم على الحبيب إذا هبّ بعرف صدغيه .
فأثنى عليه ثناء الزهر ، على جدول النهر .
ووصف محتده وصف حسّان ، لآل غسّان .
فرأى ليلة في منامه أنه نظم بيتين في نعته ، ثم انتبه من نومه فكتبهما من وقته .
وهما : [ البسيط ]
باكير فاق على الأقران مرتقيا * أوج المعالي فلا خدن يدانيه
والفرع إن أثمرت أيدي الكرام به * فالأصل من كوثر الأفضال يسقيه
وقد أثبتّ له ما هو أصفى من ماء المفاصل ، وألطف موقعا من ضمّة الحبيب المواصل .
فمنه قوله : [ الخفيف ]
بك صرح العلاء سام عماده * وكذاك الكمال وار زناده
إن كلّ الأنام من ناظر الد * هر بياض وأنت منه سواده
هامش
على غيره ، وتعاني صناعة النظم ، وشعره حسن الرونق بديع الأسلوب .
وكانت ولادته في سنة ثلاث وثلاثين وألف ، وتوفي في سنة أربع وتسعين وألف بحلب . ا ه .
خلاصة الأثر ( 1 / 433 ) .
( 1 ) التليد : الأصيل القديم . اللسان مادة ( تلد ) .
( 2 ) هتين : السحاب الأبيض ذو المطر الخفيف . اللسان مادة ( هتن ) .