ومما يسكر العقول في الاعتذار عن الهدية ، قول الشّاهينيّ ، من قصيدة كتبها إلى أبي العباس المقّريّ ، وأرسل له معها خمسين قرشا : [ الكامل ]
لو كان لي أمر الشباب خلعته * بردا على عطفيك ذا أردان
لكن تعذّر بعث أوّل غايتي * فبعثت نحوك غاية الإمكان
وللسيد أحمد من اعتذارية عن هدية أيضا : [ السريع ]
إن قصّر الداعي وأهدى بلا * رويّة محتقرا نزرا
من عمل الصّين قطاعا أتت * لا تستحقّ الوصف والذّكرا
فاعذر فقد أهدى إليك الثّنا * عقدا نظيما يخجل البدرا
ومن بدائعه قوله ، وهو في غاية الجودة : [ الكامل ]
لدواة داعيكم مداد شاب من * جور اليراع وقد رثت لمصابه
فأتت تؤمّل جودكم وتروم من * إحسانكم تجديد شرخ شبابه
وقوله ، في صدر رسالة : [ الخفيف ]
أيها الفاضل الذي خصّه اللّ * ه من الفضل والحجى بلبابه
إن شوقي إليك ليس بشوق * يمكن المرء شرحه في كتابه
وكتب إلى السيد محمد العرضيّ ، قبل توجّهه إلى الروم : [ الكامل ]
ما زلت محسودا على أيّامكم * حتى غدوت ببعدكم مرحوما
ومن البليّة قبل توديعي لكم * أصبحت رزقا للنّوى مقسوما
فأجابه ، وكان محموما : [ الكامل ]
وافى الكتاب وكنت قبل وروده * من خوف ذكر فراقكم محموما
هذا ولي أمر بصرفة عزمكم * عنه فكيف إذا غدا محتوما
وله : [ الخفيف ]
إنّ شوقي يجلّ عن أن يؤدّي * بعض أوصافه لسان اليراع
وكان بحلب مفت صدّره الدهر بجاه ومال ، وعطف إليه الأفئدة وأمال .
بعد انقراض بني البترونيّ الذين أبكى الدهر نعيّهم ، وذهب برونق الرياسة أحوذيّهم وألمعيّهم .
وقد طلعوا في سماء الغفران شهبا ، وأمست أطلالهم بيد النوى نهبا .